حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 289 / داخلي 271 من 398
»»
[صفحة 289]
عليّ بن فضّال، عن عليّ بن عقبة، عن سعيد بن عمرو الجعفي، عن محمّد بن مسلم: قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) ذات يوم، و هو يأكل متّكئا، و قد كان يبلغنا أنّ ذلك يكره، فجعلت أنظر إليه فدعاني إلى طعامه فلمّا فرغ قال: يا محمّد لعلّك ترى أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) رأته عين و هو يأكل متكئا، منذ بعثه اللّه إلى أن قبضه، ثمّ ردّ على نفسه، فقال: لا و اللّه ما رأته عين و هو يأكل متّكئا، منذ بعثه اللّه إلى أن قبضه (1) ثمّ قال: يا محمّد لعلّك ترى أنّه شبع من خبز البرّ ثلاثة أيام متوالية منذ أن بعثه اللّه إلى أن قبضه؟ ثم أنه ردّ على نفسه، ثم قال: لا و اللّه ما شبع من خبز البرّ ثلاثة أيام متوالية إلى أن قبضه اللّه، أما أني لا أقول: إنه لم يجد، و لقد كان يجيز الرجل الواحد بالمائة من الابل، و لو أراد أن يأكل لأكل، و لقد أتاه جبرئيل (عليه السلام) بمفاتيح خزائن الأرض ثلاث مرّات، فخيّره من غير أن ينقصه ممّا أعدّ له يوم القيامة شيئا، فيختار التواضع لربّه، و ما سئل شيئا فقال: لا، إن كان أعطى، و إن لم يكن قال: يكون إنشاء اللّه، و ما أعطى على اللّه شيئا قط إلّا سلّم اللّه له ذلك، حتى أنّه (2) كان ليعطي الرجل الجنّة فيسلم اللّه ذلك.
ثم تناولني بيده، فقال: و إن كان صاحبكم (عليه السلام) ليجلس جلسة العبد، و يأكل أكل العبد، و يطعم الناس الخبز و اللّحم، و يرجع إلى رحله فيأكل الخلّ و الزيت، و إنّه ليشتري القميصين السنبلانيين ثم يخيّر غلامه خيرهما، ثم يلبس الآخر، فإذا جاز أصابعه قطعه، و إن جاز كعبيه حذفه، و ما ورد عليه أمران قطّ كلاهما للّه رضا إلّا أخذ أشدّهما على بدنه، و لقد ولي الناس خمس سنين، ما وضع آجرّة على آجرّة و لا لبنة على لبنة، و لا أقطع قطيعة، و لا أورث بيضاء و لا حمراء إلّا سبعمائة درهم، فضلت من عطائه، أراد أن يبتاع بها لأهله خادما، و ما أطاق عمله منّا أحد، و أنّه كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) لينظر في كتاب من كتب عليّ (عليه السلام) فيضرب
(1) جملة «ثم ردّ على نفسه ... إلى أن قبضه» ليس في المصدر. نعم في البحار موجود.