حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 42 / داخلي 40 من 398

[صفحة 42]

على أحد من الناس، أريد أن يكون معي، فقيل لي: غلام صغير في حرّ مثل هذا تخرجه معك؟ فقلت: و اللّه لا يفارقني حيث ما توجّهت أبدا فإنّي لأوطيء له الرحل، فذهبت فحشوت له حشية (1) كساء (2) و كتانا.


و كنّا ركبانا (3) كثيرا، فكان و اللّه البعير الذي عليه محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أمامي لا يفارقني فكان يسبق الركب كلّهم، فكان إذا اشتد الحرّ جاءت سحابة بيضاء مثل قطعة ثلج فتسلّم عليه، فتقف على رأسه و لا تفارقه، و كانت ربما أمطرت علينا السحابة بأنواع الفواكه و هي تسير معنا، و ضاق الماء بنا في طريقنا حتى كنّا لا نصيب قربة (4) إلّا بدينارين، و كنّا حيث ما نزلنا تمتلىء الحياض، و يكثر الماء، و تخضرّ الأرض.


فكنّا في كلّ خصب و طيب من الخير، و كان معنا قوم قد وقفت جمالهم فمشى إليها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فمسّح يده عليها فسارت، فلمّا قربنا من بصرى الشام، إذا نحن بصومعة قد أقبلت تمشي كما تمشي الدابّة السريعة حتى قربت منّا و وقفت، و إذا فيها راهب، و كانت السحابة لا تفارق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ساعة واحدة، و كان الرّاهب لا يكلّم الناس و لا يدري ما الركب (5) و ما فيه من التجارة.


فلمّا نظر إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عرفه، فسمعته يقول له: إن كان أحد فأنت أنت، قال: فنزلنا تحت شجرة عظيمة قريبة من الرّاهب، قليلة الأغصان ليس لها حمل، و كانت الركبان تنزل تحتها، فلمّا نزلها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) اهتزّت الشجرة و ألقت أغصانها على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و حملت من ثلاثة أنواع من الفاكهة: فاكهتان للصيف، و فاكهة


(1) الحشية (بفتح الحاء و كسر الشين و فتح الياء المشدّدة): الفراش المحشوّ.

(2) في بعض النسخ: (ريشا و كتانا) و لعله هو الصواب.

(3) الركبان (بضم الراء و سكون الكاف): جمع الراكب و هو خلاف الماشي.

(4) القربة (بكسر القاف و سكون الراء): وعاء يجعل فيه اللبن أو الماء.

(5) الركب (بفتح الراء و سكون الكاف): اسم جمع أو جمع الراكب.

التالي الأصلية 42داخلي 40/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...