حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 47 / داخلي 45 من 398
»»
[صفحة 47]
ماجنا (1) قد ثمل (2) من السكر (3)
2- و في حديث آخر: لما فارقه بحيرا بكى بكاء شديدا، و أخذ يقول:
يا ابن آمنة كأنّي بك و قد رمتك العرب بوترها، و قد قطعك الأقارب، و لو علموا لكنت عندهم بمنزلة الأولاد.
ثمّ التفت إليّ و قال: أمّا أنت يا عمّ فارع فيه قرابتك الموصولة، احفظ فيه وصيّة أبيك، فإنّ قريشا ستهجرك فيه فلا تبال فإنّي أعلم أنّك لا تؤمن به ظاهرا، و ستؤمن به باطنا، و لكن سيؤمن به ولد تلده، و سينصره نصرا عزيزا، اسمه في السماوات البطل (4) الهاصر (5)، و الشجاع الأنزع (6)، منه الفرخان المستشهدان و هو سيّد العرب و العجم، و رئيسها و ذو قرنيها، و هو في الكتب أعرف من أصحاب عيسى (عليه السلام).
فقال أبو طالب: فقد رأيت و اللّه الذي وصفه بحيرا و أكثر (7).
3- و عنه باسناده عن ابن أبي عمير (8)، عن أبان بن عثمان (9)، يرفعه قال: لمّا بلغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أراد أبو طالب أن يخرج إلى الشام في عير (10) قريش، فجاء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و تشبّث بالزمام و قال يا عمّ على من تخلّفني؟ لا على أمّ و لا على أب، و قد كانت أمّه توفّيت، فرقّ له أبو طالب و رحمه و أخرجه معه، و كانوا إذا ساروا تسير على رأس
(1) الماجن: صلب الوجه قليل الحياء.
(2) ثمل (بكسر الميم في الماضي): أخذ فيه الخمر و أسكره.
(3) كمال الدين: 182- 186 ح 33 و عنه البحار ج 15/ 193- 198 ح 14 و الخرائج: 3/ 1084 ح 17.
(4) البطل (بفتح الباء و الطاء): الشجاع.
(5) الهاصر: الأسد، لأنّه يهصر فريسته أي يجذبها و يكسرها كسرا.
(6) الأنزع: من انحسر الشعر عن جانبي جبهته.
(7) كمال الدين ج 1 ص 187 و عنه «البحار» ج 15 ص 198 ح 15.
(8) ابن أبي عمير: هو محمد بن زياد بن عيسى المتوفي (217) تقدّمت ترجمته.
(9) أبان بن عثمان: بن يحيى بن زكريا المعروف بالأحمر المتوفّي نحو (200) مرّ ذكره.
(10) العير (بكسر العين و سكون الياء) قافلة الحمير، و أطلقت على كلّ قافلة.