حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 4 / داخلي 29 من 398

[صفحة 4]

الباب الثاني و العشرون في تواضعه و حسن خلقه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).


الباب الثالث و العشرون في زهده (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).


الباب الرابع و العشرون في زهده (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في المطعم و المشرب و الملبس.


الباب الخامس و العشرون و هو من الباب الأوّل.


الباب السادس و العشرون من الباب الأوّل من طريق المخالفين.


الباب السابع و العشرون في اجتهاده (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في العبادة.


الباب الثامن و العشرون في اجتهاده (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في العبادة من طريق المخالفين.


الباب التاسع و العشرون في كيفيّة صلاته (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) صلاة اللّيل.


الباب الثلاثون من الباب الأوّل من طريق المخالفين.


الباب الحادي و الثلاثون في خشوعه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و خوفه من اللّه تعالى.


الباب الثاني و الثلاثون في استغفاره و توبته (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من غير ذنب في كلّ يوم.


الباب الثالث و الثلاثون فيما يقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من التحميد إذا أصبح و أمسى.


الباب الرابع و الثلاثون فيما يقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا ورد عليه ما يسرّه و ما يغمّه، و عند دخول المسجد و خروجه، و إذا أصبح، و عند النوم و الانتباه، و عند هلال شهر رمضان، و عند إفطاره، و إذا أكل من عند أحد، و عند شرب الماء و اللبن، و عند الفاكهة الجديدة، و عند ركوب الدابّة.


الباب الخامس و الثلاثون في صيامه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).


الباب السادس و الثلاثون في جوده (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).


[صفحة 5]


الباب السابع و الثلاثون في جوده (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من طريق المخالفين.


الباب الثامن و الثلاثون أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أشجع الناس من طريق الخاصّة و العامّة.


الباب التاسع و الثلاثون في عفوه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).


الباب الأربعون في عفوه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من طريق المخالفين.


الباب الحادي و الأربعون في مداعبته و ضحكه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من طريق الخاصّة و العامّة.


الباب الثاني و الأربعون في تعظيم الناس له (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في الجاهليّة و الاسلام من طريق الخاصّة و العامّة.


الباب الثالث و الأربعون في حيائه و كفه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عن المجازاة من طريق الخاصّة و العامّة.


الباب الرابع و الأربعون في نصيحته (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و شفقته من طريق الخاصّة و العامّة.


الباب الخامس و الأربعون في أنّه كان (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يعمل بيده.


الباب السادس و الأربعون في جلوسه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).


الباب السابع و الأربعون في سجداته الخمس للشكر.


الباب الثامن و الأربعون في صبره (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).


الباب التاسع و الأربعون في صبره (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من طريق المخالفين.


الباب الخمسون في استعماله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الطيب.


الباب الحادي و الخمسون في استعماله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الخضاب.


الباب الثاني و الخمسون في استعماله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الكحل.


الباب الثالث و الخمسون في استعماله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) السدر و النورة.


[صفحة 6]


الباب الرابع و الخمسون في استعماله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) السواك و الخلال.


الباب الخامس و الخمسون في استعماله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الحجامة.


الباب السادس و الخمسون في المفردات.


الباب السابع و الخمسون في أنّه أو لم عند التزويج.


الباب الثامن و الخمسون في حبّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) النساء، و أكله اللحم و العسل، و استعماله الطيب.


الباب التاسع و الخمسون في أنه كان (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يحبّ من اللّحم الذراع.


الباب الستون في أكله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) مع الضيف.


الباب الحادي و الستّون في أكله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الهريسة.


الباب الثاني و الستّون فيما أكله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من الفواكه و الرمّان و غيره.


الباب الثالث و الستّون في أنّه كان (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يعجبه القرع.


الباب الرابع و الستّون في أنّه كان (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يعجبه العسل.


الباب الخامس و الستّون في أكله (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الخلّ و الزيت.


الباب السادس و الستّون في اجتنابه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الطعام الحارّ.


الباب السابع و الستّون في المفردات.


الباب الثامن و الستّون في قلانسه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).


الباب التاسع و الستّون في خواتيمه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و حلية سيفه و درعه.


الباب السبعون في معراجه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).


[صفحة 7]


بسم الله الرحمن الرحيم


المنهج الأوّل


في رسول اللّه محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب بن هاشم، خاتم النبيّين و سيّد المرسلين، و صفوة ربّ العالمين (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و فيه سبعون بابا.


[صفحة 9]


الباب الأوّل في شأن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أهل بيته (عليهم السلام) في أوّل الأمر


1- محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه (1) (قدّس اللّه روحه) قال: حدّثنا الحسن (2) بن محمد بن سعيد الهاشمي (3)، قال: حدّثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي (4)، قال: حدّثنا محمّد بن أحمد بن عليّ الهمداني، قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد اللّه البخاري، قال: حدّثنا محمّد بن القاسم بن إبراهيم بن محمّد بن عبد اللّه بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: حدّثنا

(1) ابن بابويه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين القمي المشتهر بالصدوق المتوفى سنة (381).

(2) الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي: من مشايخ الصدوق، و يروى عن علي بن إبراهيم المفسر القمي الذي كان في عصر الامام الحسن العسكري (عليه السلام) و بقي

إلى سنة (307)، و يروي أيضا عن والد أبي قيراط جعفر بن محمد المتوفى (308)- و عن فرات بن إبراهيم الكوفي، و كان حيّا في سنة (354) فإنّه حدّث في تلك السنة بالكوفة كما نقل الصدوق في «العيون» و حدث عنه أيضا في «العلل» و «كمال الدين» و «الخصال» و «معاني الأخبار» و «الأمالي».


(3) قال الصدوق (قدّس سرّه) في «العيون»: حدّثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي بالكوفة سنة (354).

(4) فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي: كان من أكابر علمي الحديث و التفسير في المائة الثالثة و الرابعة، فإنّه حدّث في تفسيره عن جعفر بن محمد بن مالك البزّاز الكوفي المتوفى حدود سنة (300)، و أكثر الرواية عن عبيد بن كثير العامري الكوفي المتوفى (294).

قال شيخنا و أستاذنا في الرواية العلّامة الشيخ آقا بزرگ الطهراني في الذريعة ج 4 ص 299. بعد تحقيقات وافية: فيقوى إحتمال أنّ فرات أدرك أوائل المائة الرابعة.


[صفحة 10]


عبد السّلام بن صالح الهروي (1)، عن عليّ بن موسى الرضا، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمّد بن علي، عن أبيه عليّ بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): ما خلق اللّه خلقا أفضل منّي، و لا أكرم عليه منّي.


قال عليّ (عليه السلام): فقلت: يا رسول اللّه فأنت أفضل أم جبرائيل؟


فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): يا عليّ إنّ اللّه تبارك و تعالى فضّل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقرّبين، و فضّلني على جميع النبيّين و المرسلين، و الفضل بعدي لك يا علي، و للأئمّة من بعدك، و إنّ الملائكة لخدّامنا و خدّام محبّينا.


يا عليّ «الذين يحملون العرش و من حوله، يسبّحون بحمد ربّهم، و يستغفرون للذين آمنوا» (2) بولايتنا.


يا عليّ لو لا نحن ما خلق اللّه آدم، و لا حوّاء، و لا الجنّة، و لا النار، و لا السماء، و لا الأرض، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سبقناهم إلى معرفة ربّنا، و تسبيحه، و تهليله، و تقديسه؟!


لأنّ أوّل ما خلق اللّه عزّ و جلّ خلق أرواحنا، فأنطقنا بتوحيده و تحميده (3).


ثمّ خلق الملائكة فلمّا شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا، فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون، و أنّه منزّه عن صفاتنا، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا و نزّهته عن صفاتنا.


(1) عبد السلام بن صالح الهروي: أبو الصلت المتوفى سنة (236)- لا خلاف بين الخاصّة و العامّة إلّا بعضهم في وثاقته و صدق حديثه، و إنما الخلاف في كونه شيعيا أو عاميّا أو إنّه اثنان: أحدهما شيعي و الآخر عامّي، و من أراد التفصيل فعليه بتنقيح المقال و قاموس الرجال و جامع الرواة.

(2) إشارة إلى قوله تعالى في سورة غافر: 7.

(3) في الاكمال و العيون: و تمجيده.

[صفحة 11]


فلمّا شاهدوا عظم شأننا هلّلنا، لتعلم الملائكة أن لا إله إلّا اللّه، و أنّا عبيد، و لسنا بآلهة يجب أن نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلّا اللّه.


فلمّا شاهدوا كبر محلّنا كبّرنا، لتعلم الملائكة أن اللّه أكبر من أن ينال عظم المحلّ (1) إلّا به.


فلمّا شاهدوا ما جعله اللّه لنا من العزّ و القوّة قلنا: لا حول و لا قوّة إلّا (2) باللّه، لتعلم الملائكة أن لا حول و لا قوة إلّا باللّه (3).


فلمّا شاهدوا ما أنعم اللّه به علينا، و أوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا:


الحمد للّه، لتعلم الملائكة ما يحق (4) للّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته (5)، فقالت الملائكة: الحمد للّه، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللّه و تسبيحه و تهليله و تحميده و تمجيده.


ثم إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق آدم فأودعنا صلبة، و أمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا و إكراما، و كان سجودهم للّه عزّ و جلّ عبوديّة، و لآدم إكراما و طاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة و قد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون؟!


و إنّه لمّا عرج بي إلى السماء أذّن جبرئيل مثنى مثنى، و أقام مثنى مثنى، ثم قال: تقدّم يا محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقلت له: يا جبرئيل أتقدّم عليك؟ فقال: نعم لأنّ اللّه تبارك و تعالى فضّل أنبيائه على ملائكته أجمعين، و فضّلك خاصّة، فتقدّمت فصلّيت بهم و لا فخر.


فلمّا انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرائيل: تقدّم يا محمّد و تخلّف عنّي، فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال: يا محمّد إنّ (6) انتهاء حدّي الذّي وضعني اللّه عزّ و جلّ فيه إلى هذا المكان، و إن تجاوزته


(1) في الاكمال: أنّ اللّه أكبر من أن ينال، و أنّه عظيم المحلّ.

(2) في الاكمال: لا حول و لا قوة إلّا باللّه العلّي العظيم.

(3) في الاكمال زيادة: فقالت الملائكة: لا حول و لا قوة إلّا باللّه.

(4) في الاكمال: ما يحقّ اللّه، و في «العيون» ما يستحقّ للّه.

(5) في الاكمال و العيون: نعمة.

(6) في الاكمال: فقال: يا محمد إنّ هذا انتهاء حدّي الذي وضعه اللّه عزّ و جلّ لي في هذا المكان.

[صفحة 12]


احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربّي جلّ جلاله فزجّ بي في النور زجة (1) حتى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه من علوّ ملكه (2)، فنوديت فقلت: لبّيك ربي و سعديك تباركت و تعاليت، فنوديت: يا محمد أنت عبدي و أنا ربّك، فإيّاي فاعبد، و عليّ فتوكّل، فإنّك نوري في عبادي، و رسولي إلى خلقي، و حجّتي على (3) بريّتي، لك و لمن تبعك خلقت جنّتي، و لمن خالفك خلقت ناري، و لأوصيائك أوجبت كرامتي، و لشيعتهم أوجبت ثوابي.


فقلت: يا ربّ و من أوصيائي؟ فنوديت: يا محمد أوصيائك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت و أنا بين يدي ربّي جلّ جلاله إلى ساق العرش، فرأيت اثني عشر نورا، في كلّ نور سطر أخضر، عليه اسم وصيّ من أوصيائي، أوّلهم عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و آخرهم مهديّ أمتي.


فقلت: يا ربّ هؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت: يا محمّد هؤلاء أوليائي و أحبّائي و أصفيائي و حججي بعدك على بريّتي، و هم أوصياؤك و خلفاؤك، و خير خلقي بعدك.


و عزّتي و جلالي لأظهرنّ بهم ديني، و لأعلينّ بهم كلمتي، و لأطهّرنّ الأرض بآخرهم من أعدائي، و لأمكّنة (4) مشارق الأرض و مغاربها، و لأسخّرنّ له الرياح، و لأذلّلنّ له السحاب الصعاب، و لأرقينّه في الأسباب، و لأنصرنّه بجندي، و لأمدّنّه بملائكتي حتى تعلو (5) دعوتي، و يجمع الخلق على توحيدي، ثمّ لأديمنّ ملكه، و لأدلولنّ الأيّام بين أوليائي إلى يوم القيامة (6).


(1) في «العلل» كما في «الكتاب»: فزجّ بي في النور زجّة (بالزاي المعجمة و الجيم المشدّدة)- يقال: زجّ بالشيء أي رماه، و في «الاكمال» و «العيون»: فزجّ بي في النور زخّة (بالزاي المعجمة و الخاء المشدّدة)- يقال: زخّ به أي سار به سيرا عنيفا.

(2) في الاكمال: حتى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه عزّ و جلّ من ملكوته.

(3) في الاكمال: في بريتي.

(4) في «الاكمال» و «العيون»: و لأملكنّه، و في العلل: و لأمكنّنه.

(5) في «الاكمال» و «العيون»: حتى يعلن.

(6) عيون أخبار الرضا (عليه السلام) الباب (26) الحديث (22)- و كمال الدين و تمام النعمة ط-

[صفحة 13]


2- محمّد بن خالد الطيالسي (1)، و محمّد بن عيسى بن عبيد (2)، بإسنادهما عن جابر بن يزيد الجعفي (3)، قال: قال أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام): كان اللّه و لا شيء غيره، و لا معلوم و لا مجهول، فأوّل ما ابتدأ من خلق خلقه أن خلق محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و خلقنا أهل البيت

- مؤسسة النشر التابعة لجماعة المدرسين ص 254- 256- الباب (23) الحديث (4)- و علل الشرائع ط النجف الأشرف ص 5- 7- الباب (7)- الحديث (1) و أخرجه في البحار ج 26/ 335 ح 1 و ج 60/ 303 ح 16 عن العيون و الاكمال و العلل، و أخرجه القندوزي في الينابيع: 485.


و لا يخفى أنّ هذا الحديث بعين السند و المتن يأتي في المنهج الثاني في الباب (45) تحت عنوان أنّ أمير المؤمنين و بنيه الأئمة (عليهم السلام) أفضل الخلق بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).


(1) محمد بن خالد الطيالسي أبو عبد اللّه التميمي الكوفي توفي سنة (259) و هو ابن (97) سنة و عدّه الشيخ الطوسي تارة من أصحاب الكاظم (عليه السلام)، و أخرى ممّن لم يرو عنهم، و قال في «الفهرست» له كتاب رويناه عن الحسين بن عبد اللّه ... الخ.

(2) محمد بن عيسى بن عبيد: بن يقطين أبو جعفر العبيدي اليقطيني، قال النجاشي في «الرجال» ص 235: جليل في أصحابنا، ثقة عين كثير الرواية، حسن التصانيف، روى عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) مكاتبة و مشافهة، و قال الكشي: كان الفضل بن شاذان يحبّ العبيدي و يثني عليه و يمدحه و يميل إليه و يقول: ليس في أقرانه مثله.

و قال التستري في «القاموس» ج 8 ص 332: لم نقف على ما قاله النجاشي من روايته عن الجواد (عليه السلام) لا مكاتبة و لا مشافهة و إنّما وجد روايته مكاتبة عن الهادي (عليه السلام) و نقل عن الكشي أنّه قال: العبيدي أصغر من أن يروي عن ابن محبوب. مع أنّ الحسن بن محبوب مات في آخر سنة (224) و المشهور أنّ وفاة الامام الجواد (عليه السلام) في سنة (220) فكيف يروي عنه (عليه السلام).


و قال التستري أيضا: أوّل من ضعّف العبيدي ابن الوليد و تبعه ابن بابويه لحسن ظنّه به و تبع ابن بابويه الشيخ الطوسي لحسن ظنّه به و حينئذ فكأنّ المضعّف منحصر بابن الوليد و أمّا من تقدّم عليه أو من عاصره أو من تأخر عنه غير تابعيه فمجمعون على جلاله و يكفي في فضله ثناء مثل الفضل عليه.


(3) جابر بن يزيد الجعفي: أبو عبد اللّه لقي الامامين الهمامين الصادقين أبا جعفر و أبا عبد اللّه (عليهما السلام)، و روي أنه روى عن الباقر (عليه السلام) سبعين ألف حديث- و روى الكشي و غيره أحاديث كثيرة تدلّ على مدحه و توثيقه- و روى فيه ذمّ يصلح الجواب عنه بما روي في زرارة، توفي بالكوفة سنة (128).

[صفحة 14]


معه من نور عظمته، فأوقفنا أظلّة خضراء بين يديه، لا سماء (1)، و لا أرض، و لا مكان، و لا ليل، و لا نهار، و لا شمس، و لا قمر، يفصل نورنا من نور ربّنا كشعاع الشمس من الشمس، نسبّح اللّه تعالى و نقدّسه، و نحمده و نعبده حقّ عبادته، ثمّ بدا للّه تعالى أن يخلق المكان فخلقه، و كتب على المكان: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين وصيّه، به أيّدته، و به نصرته.


ثمّ خلق اللّه العرش، فكتب على سرادقات العرش مثل ذلك.


ثمّ خلق السموات، فكتب على أطرافها مثل ذلك، ثمّ خلق الجنّة و النار، فكتب عليهما مثل ذلك، ثمّ خلق اللّه الملائكة و أسكنهم السمآء، ثمّ (2) تراءى لهم اللّه تعالى، و أخذ منهم الميثاق له بربوبيّته، و لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بالنبوّة، و لعليّ (عليه السلام) بالولاية، فاضطربت فرائص (3) الملائكة، فسخط اللّه تعالى على الملائكة، و احتجب عنهم، فلاذوا بالعرش سبع سنين، يستجيرون اللّه من سخطه، و يقرّون بما أخذ عليهم، و يسألونه الرضا فرضي عنهم بعد ما أقرّوا بذلك، فأسكنهم بذلك الإقرار السماء، و اختصّهم لنفسه، و اختارهم لعبادته.


ثمّ أمر اللّه تعالى أنوارنا أن تسبّح فسبّحنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا، و لو لا تسبيح أنوارنا ما دروا كيف يسبّحون اللّه، و لا كيف يقدّسونه.


ثمّ إنّ اللّه خلق الهواء فكتب عليه: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين وصيّه، به أيّدته، و به نصرته.


ثمّ اللّه تعالى خلق الجنّ، فأسكنهم الهواء، و أخذ الميثاق منهم له


(1) في «بحار الأنوار»: حيث لا سماء.

(2) تراءى له: تصدّى له ليراه، قيل: المراد أنّ اللّه عزّ و جلّ عرّف نفسه لهم فعرفوه.

(3) الفرائص: جمع الفريصة و هي كما في «المنجد» اللحمة بين الجنب و الكتف أو بين الثدي و الكتف ترعد عند الفزع، يقال: ارتعدت فريصته أي فزع فزعا شديدا.

[صفحة 15]


بالربوبيّة، و لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بالنبّوة، و لعليّ (عليه السلام) بالولاية، فأقرّ منهم بذلك من أقرّ، و جحد منهم من جحد، فأوّل من جحد إبليس لعنه اللّه، فختم له بالشقاوة و ما صار إليه.


ثمّ أمر اللّه تعالى أنوارنا أن تسبّح فسبّحت، فسبّحوا بتسبيحنا، و لو لا ذلك ما دروا كيف يسبّحون اللّه.


ثمّ خلق اللّه الأرض فكتب على أطرافها: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، عليّ أمير المؤمنين وصيّه، به أيّدته، و به نصرته، فبذلك يا جابر قامت السموات بلا عمد، و ثبتت الأرض.


ثمّ خلق اللّه تعالى آدم (عليه السلام) من أديم الأرض، و نفخ فيه من روحه، ثمّ أخرج ذريّته من صلبه، فأخذ عليهم الميثاق له بالربوبيّة، و لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بالنبوّة، و لعليّ (عليه السلام) بالولاية، أقرّ منهم من أقرّ، و جحد منهم من جحد، فكنّا أوّل من أقرّ بذلك.


ثمّ قال لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): و عزّتي و جلالي و علوّ شأني لولاك و لو لا عليّ و عترتكما الهادون و المهديون الراشدون ما خلقت الجنّة، و لا النار، و لا المكان، و لا الأرض، و لا السماء، و لا الملائكة، و لا خلقا يعبدني.


يا محمّد أنت حبيبي و خليلي و صفييّ و خيرتي من خلقي، أحب الخلق إليّ، و أوّل من ابتدأت من خلقي.


ثم من بعدك الصديق عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وصيّك به أيّدتّك و نصرتك، و جعلته العروة الوثقى، و نور أوليائي، و منار الهدى، ثمّ هؤلاء الهداة المهتدون، من أجلكم ابتدأت خلق ما خلقت، فأنتم خيار خلقي و أحبّائي و كلماتي و أسمائي الحسنى، و أسبابي، و آياتي الكبرى، و حجّتي (1) فيما بيني و بين خلقي، خلقتكم من نور عظمتي، و احتجبت بكم عن من سواكم من خلقي، أستقبل بكم و أسأل بكم، فكلّ شيء هالك إلّا وجهي، و أنتم


(1) ليس في البحار كلمات: (و أحبائي و كلماتي و أسمائي الحسنى و أسبابي و آياتي الكبرى و حجتي).

[صفحة 16]


وجهي، لا تبيدون، و لا تهلكون، و لا يهلك، و لا يبيد من تولّاكم، و من استقبلني بغيركم فقد ضلّ و هوى، و أنتم خيار خلقي، و حملة سرّي، و خزّان علمي، و سادة أهل السموات و أهل الأرض.


ثم إنّ اللّه تعالى هبط إلى الأرض (1) في ظلل من الغمام و الملائكة و أهبط أنوارنا أهل البيت معه، فأوقفنا صفوفا بين يديه، نسبّحه في أرضه، كما سبّحناه في سمائه، و نقدّسه في أرضه، كما قدّسناه في سمائه، و نعبده في أرضه، كما عبدناه في سمائه.


فلمّا أراد اللّه إخراج ذريّة آدم (عليه السلام) لأخذ الميثاق، سلك النور فيه، ثم أخرج ذريّته من صلبه يلبّون، فسبّحنا فسبّحوا بتسبيحنا، و لو لا ذلك لما دروا كيف يسبّحون اللّه عزّ و جلّ، ثم تراءى لهم لأخذ الميثاق منهم بالربوبيّة، فكنّا أوّل من قال: بلى عند قوله: الست بربّكم؟


ثمّ أخذ الميثاق منهم بالنبوّة لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لعليّ (عليه السلام) بالولاية، فأقرّ من أقرّ، و جحد من جحد.


ثمّ قال أبو جعفر (عليه السلام): فنحن أوّل خلق ابتدء اللّه، و أوّل خلق عبد اللّه، و سبّحه، و نحن سبب خلق الخلق، و سبب تسبيحهم و عبادتهم من الملائكة و الادميّين، فبنا عرف اللّه، و بنا وحّد اللّه، و بنا عبد اللّه. و بنا أكرم اللّه من أكرم من جميع خلقه، و بنا أثاب اللّه من أثاب، و عاقب من عاقب، ثمّ تلا قوله تعالى: وَ إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَ إِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (2) و قوله تعالى:


قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ (3). فرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أوّل من عبد اللّه، و أوّل من أنكر أن يكون له ولد أو شريك، ثمّ


(1) لعل نسبة الهبوط إليه تعالى للتشريف و عظمة ما أهبطه، و كناية عن أمره و توجهه إلى الأرض لجعل الخليفة فيه، و لعل الصحيح كما في نسخة أخرى: اهبط إلى الأرض ظللا من الغمام.

(2) الصافات: 165- 166.

(3) الزخرف: 81.

[صفحة 17]


نحن بعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).


ثمّ أودعنا بعد ذلك صلب آدم (عليه السلام) فما زال ذلك النور ينتقل من الأصلاب و الأرحام، من صلب إلى صلب، و لا استقرّ في صلب إلّا تبيّن عن الّذي انتقل منه انتقاله، و شرّف الّذي استقرّ فيه، حتى صار في عبد المطّلب، فوقع بأمّ عبد اللّه فاطمة، فافترق النور جزئين: جزء في عبد اللّه، و جزء في أبي طالب (عليه السلام)، فذلك قوله تعالى: وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (1) يعني في أصلاب النبيّين و أرحام نسائهم، فعلى هذا أجرانا اللّه تعالى في الأصلاب و الأرحام (2)، حتى أخرجنا في أوان عصرنا و زماننا، فمن زعم أنّا لسنا ممّن جرى في الأصلاب و الأرحام، و ولّدنا الآباء و الأمّهات فقد كذب (3).


3- محمد بن يعقوب (4)، عن الحسين بن محمّد الأشعري (5) عن معلّى بن

(1) الشعراء: 219.

(2) في «البحار» بعد كلمة «و الأرحام»: و ولدنا الآباء و الأمّهات من لدن آدم (عليه السلام)- و ليس فيه إضافة: «حتى أخرجنا في أوان عصرنا و زماننا، فمن زعم أنّا لسنا ممّن جرى في الأصلاب و الأرحام، و ولّدنا الآباء و الأمّهات فقد كذب».

و لا يخفى أنّ المؤلّف الجليل لم يذكر المصدر الذي روى الحديث عنه، و يمكن أنّ المصدر «رياض الجنان» كما أخرج الحديث عنه العلامة المجلسي (قدّس سرّه) في البحار ج 25 ص 17 ح 31- و أخرج أيضا قطعة منه في ج 15/ 23 ح 41- و ج 57/ 169 ح 112 و لكن ليس فيما أخرجه رجال الحديث أي (محمد بن خالد و محمد بن عيسى) بل أخرجه مرفوعا إلى جابر.


و أما كتاب «رياض الجنان» فهو كتاب يشتمل على أخبار غريبة في المناقب غير مطبوع إلى الآن، و كان من مصادر البحار، و أمّا مؤلفه فهو الشيخ الأجلّ فضل اللّه بن محمود الفارسي، كان فاضلا فقيها، و عالما كاملا نبيها- و معاصرا للشيخ الطوسي، و كان من تلامذة أبي عبد اللّه جعفر بن محمد بن أحمد الدوريستي الذي كان حيّا قبل سنة (360).


(3) البحار ج 25- و 15- و 57 كما تقدّم.

(4) محمد بن يعقوب: أبو جعفر الكليني صاحب الكافي ألّفه في مدّة (20) سنة هو أشهر و أجلّ من أن يعرّف. توفي ببغداد سنة (329).

(5) الحسين بن محمد الأشعري القمي من أجلّاء مشايخ الكليني- جامع الرواة ج 1/ 225.

[صفحة 18]


محمد (1)، عن أبي الفضل عبد اللّه بن إدريس (2)، عن محمّد بن سنان (3)، قال: كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فأجريت اختلاف الشيعة، فقال:


يا محمّد إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يزل متفرّدا بوحدانيّته، ثمّ خلق محمّدا و عليّا و فاطمة (عليهم السلام)، فمكثوا ألف دهر (4)، ثمّ خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها (5)، و أجرى طاعتهم عليها، و فوّض أمورها إليهم فهم يحلّون ما يشاؤون، و يحرّمون ما يشاؤون (6)، و لن يشاؤوا إلّآ أن يشاء اللّه تبارك و تعالى.


ثمّ قال: يا محمّد هذه الديانة التي من تقدّمها مرق (7)، و من تخلّف عنها محق (8)، و من لزمها لحق، خذها إليك يا محمّد (9).


(1) المعلّى بن محمد: أبو الحسن البصري روى عنه الصدوق بواسطة والده و أستاذه ابن الوليد.

(2) أبو الفضل عبد اللّه بن إدريس: الخزّاز، له كتاب روى عنه الشيخ بالاسناد.

(3) محمد بن سنان: أبو جعفر الزاهري روى عن الكاظم و الرضا و الجواد و الهادي (عليهم السلام)، توفي بالكوفة سنة (220).

(4) الدهر: الزمان- الزمان الطويل- ألف سنة.

(5) فأشهدهم خلقها: أي خلقها بحضرتهم، قال المجلسي (قدّس سرّه) في «مرآة العقول» ج 5/ 191: فإن قيل: كيف يستقيم هذا مع قوله تعالى: ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ؟ قلنا: لا ينافي ذلك لأنّ الضمير في ما أَشْهَدْتُهُمْ راجع إلى الشيطان و ذريته أو إلى المشركين فلا ينافي اشهاد الهادين للخلق.

(6) فهم يحلّون ما يشاؤون: فوّض اللّه تعالى أمورها إليهم لبيان علمهم بجميع الأمور بحيث لا يتوقفون في شيء منها، و إحلالهم و تحريمهم يستحيل أن يتعلّق بشيء إلا بعد علمهم بإحلال اللّه و تحريمه. و هذا معنى قوله: وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ- مرآة العقول-.

(7) مرق: خرج من الاسلام.

(8) محق (بفتح الميم و الحاء المهملة): أبطل دينه و (بضمّ الميم و كسر الحاء): بطل.

(9) الكافي ج 1/ 441 ح 5 و عنه البحار 15/ 19 ح 29 و ج 57/ 195 ح 141 و أخرجه في البحار ج 25/ 25 ح 44 عن مشارق الأنوار: 41.

[صفحة 19]


4- و عنه (1)، عن الحسين (2)، عن محمد بن عبد اللّه (3)، عن محمد بن سنان، عن المفضّل (4)، عن جابر بن يزيد، قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا جابر إنّ اللّه تبارك و تعالى أوّل ما خلق، خلق محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و عترته الهداة المهتدين، فكانوا أشباح نور بين يدي اللّه.

قلت: و ما الأشباح؟ قال: ظلّ النور، أبدان نورانيّة بلا أرواح، و كان مؤيّدا بروح واحدة، و هي روح القدس فيه كان يعبد اللّه، و عترته (5)، و لذلك خلقهم حلماء علماء، بررة أصفياء، يعبدون اللّه بالصلوة و الصوم و السجود و التسبيح و التهليل، و يصلّون الصلوات، و يحجّون، و يصومون (عليهم السلام) (6).


(1) الظاهر أنّ الذي روى الحديث عنه الكليني بلا واسطة حذف من السند في النسخ المطبوعة.

و الصحيح هو الذي ذكره المجلسي (قدّس سرّه) في «البحار» ج 57 ص 197 في باب حدوث العالم ح 144- قال: الكافي: عن أحمد بن إدريس- عن الحسين بن عبد اللّه، عن محمد بن عبد اللّه ... الخ. و كذا في ج 15 ص 25، و أحمد بن إدريس كان من أجلّاء مشايخ الكليني، و ترجمته موجودة في تراجم الرجال مثل رجال النجاشي ص 67 و الفهرست ص 50 و خلاصة الرجال ص 9 و جامع الرواة ج 1 ص 40 و قالوا في ترجمته: أحمد بن إدريس أبو علي الأشعري القمي كان ثقة في أصحابنا فقيها، كثير الحديث، صحيح الرواية و توفي بالقرقاء (منهل بطريق مكة) سنة (306).


(2) الحسين بن عبد اللّه، أو عبيد اللّه الصغير، لم يعرف حاله إلّا أنّ جمعا من المحدّثين الأجلّاء حدّثوا عنه كأحمد بن إدريس المذكور قبيل هذا، و سعد بن عبد اللّه الأشعري القمي المتوفى سنة (301) و غيرهما.

(3) محمد بن عبد اللّه بن زرارة- فاضل ديّن، كثير الحديث كما قال النجاشي في ضمن ترجمة الحسن بن علي بن فضّال.

(4) المفضّل بن عمر الجعفي، و ثّقه المفيد في الارشاد و جعله من شيوخ أصحاب الصادق (عليه السلام)- و فيه قول آخر يعرف من تنقيح المقال ج 3 ص 238.

(5) أي و عترته أيضا كانوا مؤيّدين بروح القدس.

(6) الكافي ج 1/ 442- و عنه البحار ج 15/ 25 ح 47- و ج 57/ 197.

[صفحة 21]


الباب الثاني في مولده الشريف (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)


1- الشيخ الطوسي (1) في تهذيبه، عن أبي عبد اللّه بن عيّاش (2) قال:

حدّثني أحمد بن زياد الهمداني (3)، و عليّ بن محمّد التستري (4)، قالا: حدّثنا محمّد بن اللّيث المكّي، قال: حدّثني أبو إسحاق بن عبد اللّه العريضي (5)، قال: و حكّ في صدري ما الأيّام الّتي تصام؟ فقصدت مولانا أبا الحسن عليّ بن محمّد (عليهما السلام)، و هو بصريّا (6)، و لم أبد ذلك لأحد من خلق اللّه،


(1) الشيخ الطوسي: محمد بن الحسن بن علي من أجلّاء علمائنا الموثّقين توفّي سنة (460)، و له مصنّفات قيّمة تناهز (200) مصنّف منها «تهذيب الأحكام» في شرح المقنعة لأستاذه المفيد، ابتدأ بتأليفه و هو ابن (25) سنة، و أورد فيه (13590) حديثا.

(2) أبو عبد اللّه بن عياش: أحمد بن محمد بن عبيد اللّه بن الحسن بن عياش الجوهري له مصنّفات منها مقتضب الأثر في عدد الأئمة الأثني عشر، توفي سنة (401).

(3) أحمد بن زياد الهمداني: بن جعفر، من العلماء الموثقين، و قد أكثر الصدوق في الرواية عنه.

(4) علي بن محمد التستري بن زياد، قال التستري في القاموس ج 7/ 49: الظاهر أنّه علي بن محمد بن عيسى بن زياد القيسي، و هو منسوب إلى تستر أحد طساسيج الكوفة و أوّل من نزلها من البصرة عيسى بن زياد جدّه في فتنة إبراهيم بن عبد اللّه الحسني.

(5) أبو إسحاق بن عبد اللّه العريضي، أو إسحاق بن عبد اللّه العلوي العريضي و على أيّ نحو هو مجهول كما أنّ محمد بن اللّيث المكّي أيضا مجهول.

(6) صريّا: قرية أسسها موسى بن جعفر (عليهما السلام) على ثلاثة أميال من المدينة، و بها ولد الامام الهادي (عليه السلام).

[صفحة 22]


فدخلت عليه فلمّا بصر بي، قال (عليه السلام) يا أبا إسحاق جئت تسألني عن الأيّام التي يصام فيهنّ و هي الأربعة:


أوّلهنّ اليوم السابع و العشرون من رجب، يوم بعث اللّه تعالى محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى خلقه رحمة للعالمين، و يوم مولده بمكّة، و هو السابع عشر من شهر ربيع الأوّل، و يوم الخامس و العشرين من ذي القعدة، فيه دحيت الكعبة، و يوم الغدير، فيه أقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أخاه عليّا (عليه السلام) علما للناس، و إماما من بعده، قلت: صدقت جعلت فداك لذلك قصدت، أشهد أنّك حجّة اللّه على خلقه (1).


2- ابن بابويه، قال: حدّثنا عليّ بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي (2)، قال: حدّثني أبي، عن جدّه أحمد بن أبي عبد اللّه (3)، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر (4)، عن أبان بن عثمان (5)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: كان إبليس لعنه اللّه يخترق السموات السبع، فلمّا ولد عيسى (عليه السلام) حجب عن ثلث سموات، فلمّا ولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حجب عن السبع كلّها، و رميت الشياطين بالنجوم، و قالت قريش: هذا قيام الساعة الذي كنّا نسمع أهل الكتب يذكرونه.

و قال عمرو بن أميّة: و كان من أزجر (6) أهل الجاهليّة: أنظروا هذه النجوم التي تهتدى بها و تعرف بها أزمان الشتاء و الصيف، فإن كان رمي بها فهو


(1) التهذيب ج 4/ 305 ح 4 و عنه الوسائل ج 7/ 324 ح 3 و ص 330 ح 6 و ص 332 ح 6 و ص 335 ح 1 تقطيعا.

(2) علي بن أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن أبي عبد اللّه البرقي من شيوخ الصدوق و يروي عنه كثيرا في كتبه.

(3) أحمد بن أبي عبد اللّه محمد بن خالد البرقي توفي سنة (274)- أو سنة (280).

(4) أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي الكوفي لقى الرضا و الجواد (عليهما السلام)، توفي سنة (221).

(5) أبان بن عثمان بن أحمد البجلي الكوفي البصري، روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام).

(6) الزجر للطير: التيمّن و التشؤم بطيرانها.

[صفحة 23]


هلاك كلّ شيء، و إن كانت ثبتت و رمي بغيرها فهو أمر حدث، و أصبحت الأصنام كلّها صبيحة ولد النبيّ ليس منهم صنم إلّا و هو منكبّ على وجهه، و ارتجس (1) في تلك اللّيلة أيوان كسرى، و سقطت منه أربع عشر شرفة (2)، و غاضت بحيرة ساوة، و فاض وادي السماوة، و خمدت نيران فارس، و لم تخمد قبل ذلك بألف عام، و رأى الموبذان (3) في تلك اللّيلة في المنام إبلا صغيرا تقود خيلا عرابا (4) قد قطعت دجلة، و انسربت في بلادهم.


و انفصم طاق الملك كسرى من وسطه، و انخرقت عليه دجلة العوراء (5) و انتشر في تلك اللّيلة نور من قبل الحجاز ثمّ استطار حتى بلغ المشرق، و لم يبق سرير ملك من ملوك الدنيا إلّا أصبح منكوسا، و الملك مخرسا، لا يتكلّم يومه ذلك، و انتزع علم الكهنة، و بطل سحر السحرة، و لم يبق كاهنة في العرب إلّا حجبت عن صاحبها، و عظمت قريش في العرب، و سمّوا آل اللّه عزّ و جلّ.


قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنما سمّوا آل اللّه لأنّهم في بيت اللّه الحرام.


و قالت آمنة: إنّ ابني و اللّه سقط فاتقى الأرض بيده، ثمّ رفع رأسه إلى السماء فنظر إليها، ثمّ خرج منّي نور أضاء له كلّ شيء، و سمعت في الضوء قائلا يقول: إنّك قد ولدت سيد الناس فسمّيه محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أتى به عبد المطّلب لينظر إليه، و قد بلغه ما قالت أمّه، فأخذه و وضعه في حجره ثمّ قال:


(1) ارتجس: اضطرب بحيث يسمع منه الصوت الشديد.

(2) الشرفة (بفتح الحروف): مثلثة أو مربّعة تبنى في أعلى السور أو القصر.

(3) المؤبذان (بضم الميم و فتح الباء الموحّدة): حاكم المجوس- كلمة فارسيّة-.

(4) الخيل العراب (بكسر العين) كرائم سالمة من الهجنة.

(5) دجلة العوراء: قال المجلسي (قدّس سرّه): إن كسرى سكر بعض الدجلة و بنى عليها بناء.

فوصفوا الدجلة بعد ذلك بالعوراء لأنه عود و طمّ بعضها و انهدم بنيانه.


[صفحة 24]


الحمد للّه الذي أعطاني* * * هذا الغلام الطيّب الأردان (1)


قد ساد في المهد على الغلمان


ثم عوّذه (2) بأركان الكعبة و قال فيه أشعارا.


قال: و صاح إبليس لعنه اللّه في أبالسته فاجتمعوا إليه، و قالوا: ما الّذي أفزعك يا سيدنا؟ فقال لهم: ويلكم لقد أنكرت السموات و الأرض منذ اللّيلة، لقد حدث في الأرض حدث عظيم، ما حدث مثله منذ رفع (3) اللّه عيسى بن مريم (عليه السلام)، فاخرجوا و انظروا ما هذا الحدث الّذي قد حدث؟ فافترقوا ثمّ اجتمعوا إليه فقالوا: ما وجدنا شيئا.


فقال إبليس لعنه اللّه: أنا لهذا الأمر، ثمّ انغمس في الدنيا فجالها حتى انتهى إلى الحرم، فوجد الحرم محفوفا بالملائكة، فذهب ليدخل، فصاحوا به، فرجع ثمّ صار مثل الصر (4)، و هو العصفور، فدخل من قبل حراء (5) و قال له جبرئيل: وراك لعنك اللّه، فقال له: حرف أسألك عنه يا جبرئيل، ما هذا الحدث الذي حدث منذ اللّيلة في الأرض؟ فقال له: ولد محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقال له: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا. قال: في أمّته؟ قال:


نعم، قال: رضيت (6).


(1) الأردان: جمع الردن (بضمّ الراء) و هو أصل الكم، و لعله إنّما خصّهما بالطيب لأنّ الرائحة الخبيثة غالبا تكون فيها لمجاورتها للأباط.

(2) عوّذه بأركان الكعبة: أي مسحه بها، أو دعا له عندها، أو كتب أسمائها و علّقها عليه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).

(3) في نسخة من الأمالي: منذ ولد عيسى بن مريم.

(4) الصرّ (بكسر الصاد و تشديد الراء): طائر كالعصفور، أصفر.

(5) الحراء (بكسر الحاء) جبل في جزيرة العرب شمال شرقي مكة، فيه غار اختفى فيه النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في عودته من الطائف حتى استطاع دخول مكّة، و تعرف أيضا بجبل النور.

(6) أمالي الصدوق ص 235 ح 1- و عنه البحار ج 15/ 257 ح 9 و أورده ابن شهر اشوب في المناقب ج 1/ 30- 31 محتصرا.

[صفحة 25]


3- و عنه قال: حدّثنا محمّد بن موسى بن المتوكّل (1) (رحمه اللّه)، قال:

حدّثنا عليّ بن إبراهيم (2)، عن أبيه إبراهيم بن هاشم (3)، عن محمّد بن سنان، عن زياد بن المنذر (4)، عن ليث بن سعد (5)، قال: قلت لكعب (6)، و هو عند معاوية: كيف تجدون صفة مولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و هل تجدون لعترته فضلا؟ فالتفت كعب إلى معاوية (7) لينظر كيف هواه، فأجرى اللّه


(1) محمد بن موسى بن المتوكل: من الموثّقين. روى عن عبد اللّه بن جعفر الحميري .. و روى عنه الصدوق. وثّقه العلّامة في الخلاصة ص 73 و ابن داود في رجاله ص 337.

(2) علي بن إبراهيم: بن هاشم القمي من شيوخ الكليني، ثقة في الحديث، ثبت معتمد صحيح المذهب. سمع فأكثر و صنّف كتبا و أضرّ في وسط عمره، كان في عصر الامام الحادي عشر الحسن العسكري (عليه السلام) و بقي إلى سنة (307)، فإن حمزة بن محمد بن أحمد أخبر عنه أنّه أخبره في سنة (307) كما عن الصدوق في عيون أخبار الرضا (عليه السلام).

(3) إبراهيم بن هاشم: أبو إسحاق القمّي أوّل من نشر حديث الكوفيّين بقم- و قالوا: أنّه لقى الرضا (عليه السلام)، و يفهم توثيقه من أوّل تفسير ولده عليّ بن إبراهيم حيث قال: و نحن ذاكرون و مخبرون ما انتهى إلينا و رواه مشايخنا و ثقاتنا عز الذين فرض اللّه طاعتهم. و روايته فيه عن غير أبيه قليلة جدّا.

(4) زياد بن المنذر: أبو الجارود الهمداني الكوفي الزيدي كان من أصحاب أبي جعفر الباقر (عليه السلام). و روى عن الصادق (عليه السلام) أيضا و لكن لمّا خرج زيد تغيّر. لم يرد فيه توثيق بوجه. بل ذمّوه و ضعّفوه عن ابن الغضائري أنّه قال: حديثه في أصحابنا أكثر، منه في الزيديّة و أصحابنا يكرهون ما رواه محمد بن سنان عنه، مات سنة (150)، و ولد أعمى و ما رأى الدنيا قطّ.

(5) ليث بن سعد ليس له ذكر في كتب التراجم الّتي عندنا.

(6) كعب: الأحبار بن ماتع الحميري التابعي، كان من كبار علماء اليهود في اليمن و أسلم في زمن أبي بكر أو عمر و قدم المدينة في حكومة عمر، و خرج إلى الشام فسكن حمص و توفي فيها سنة (32) عن (104) سنة، و ليعلم أنّ أخبار كعب الأحبار ليس لها قيمة عند أولي الأبصار لأنّه عند الفريقين كان من الكاذبين.

قال ابن أبي الحديد في شرحه ج 1 ص 342: روى جماعة من أهل السير أنّ عليّا (عليه السلام) كان يقول في كعب الأحبار: إنّه الكذاب ..


كان كعب يخبر عن أخبار كاذبة بحيث منعه عمر عن التحديث و قال له: لتتركن الحديث و لالحقنّك بأرض دوس- تاريخ ابن كثير ج 8 ص 106.


(7) معاوية: بن أبي سفيان أسلم ظاهرا يوم فتح مكّة- و جعل من كتّاب النبي صلى اللّه عليه-

[صفحة 26]


على لسانه، فقال: هات يا أبا اسحاق رحمك اللّه ما عندك، فقال كعب: إنّي قرأت اثنين و سبعين كتابا كلّها أنزلت من السماء، و قرأت صحف دانيال كلّها، فوجدت في كلّها ذكر مولده، و ذكر مولد عترته، و أنّ إسمه لمعروف، و إنّه لم يولد نبيّ قطّ فنزلت عليه الملائكة ما خلا عيسى و أحمد (صلوات اللّه عليهما)، و ما ضرب على آدميّة حجب الجنّة غير مريم و آمنة أمّ أحمد، و ما وكّلت الملائكة بانثى حملت غير مريم أمّ المسيح، و آمنة أمّ أحمد (عليهما السلام).


و كان من علامة حمله أنّه لمّا كانت اللّيلة التي حملت آمنة به (عليه السلام) نادى مناد في السموات السبع: أبشروا، فقد حمل اللّيلة بأحمد، و في الأرضين كذلك حتى في البحور، و ما بقي يومئذ في الأرض دابّة تدب و لا طاير يطير إلّا علم بمولده، و لقد بني في الجنّة ليلة مولده سبعون ألف قصر من ياقوت أحمر، و سبعون ألف قصر من لؤلؤ رطب، فقيل: هذه قصور الولادة.


و نجّدت الجنان و قيل لها: اهتزّي و تزيّني فإنّ نبيّ أوليائك قد ولد، فضحكت الجنّة يومئذ، فهي ضاحكة إلى يوم القيمة.


و بلغني أنّ حوتا من حيتان البحر يقال له طموسا، و هو سيّد الحيتان، له سبعمائة ألف ذنب يمشي على ظهره سبعمائة ألف ثور، الواحد منهم أكبر من الدنيا، لكلّ ثور سبعمائة ألف قرن من زمرّد أخضر، لا يشعر (1) بهنّ، إضطرب فرحا لمولده و لو لا أنّ اللّه تبارك و تعالى ثبّته لجعل عاليها سافلها.


و لقد بلغني أنّ يومئذ ما بقي جبل إلّا نادى صاحبه بالبشارة و يقول: لا إله إلّا اللّه، و لقد خضعت الجبال كلّها لأبي قبيس كرامة لمحمد صلى اللّه عليه


- و آله و سلم، و لمّا ولّي أبو بكر ولّاه قيادة جيش تحت أمرة أخيه يزيد بن أبي سفيان- و لمّا ولّي عمر جعله واليا على الأردن ثم جعله واليا على دمشق. إلى أن قتل عثمان فعزله أمير المؤمنين (عليه السلام)، فنشبت الحروب الطاحنة- و انتهى الأمر إلى التحكيم، و دامت الخلافة له بعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى سنة (60) ه- فهلك فيها.


(1) هذه القصّة من أعجب القصص الخرافيّة، ألم يشعر الجاعل الذي جعلها إنّ حوتا على ظهره سبعمائة ألف ثور الواحدة منها أكبر من الدنيا كيف يمكن أن يكون في بحر من الدنيا؟!

[صفحة 27]


و آله و سلم، و لقد قدّست الأشجار أربعين يوما بأنواع أفنانها (1) و ثمارها فرحا بمولده (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و لقد ضرب بين السماء و الأرض سبعون عمودا من أنواع الأنوار لا يشبه كلّ واحد صاحبه، و لقد بشّر آدم بمولده (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فزيد في حسنه سبعين ضعفا، و قد كان وجد مرارة الموت و كان قد مسّه ذلك فسرّي (2) عنه ذلك، و لقد بلغني أنّ الكوثر اضطرب في الجنّة و اهتز، فرمى بسبعمائة ألف قصر من قصور الدرّ و الياقوت نثارا لمولد محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).


و لقد زمّ (3) إبليس و كبّل (4) و ألقي في الحصن أربعين يوما و غرق عرشه أربعين يوما، و لقد تنكسّت الأصنام كلّها و صاحت و ولولت، و لقد سمعوا صوتا من الكعبة: يا آل قريش جاءكم البشير، جاءكم النذير، معه العزّ الأبد، و الربح الأكبر، و هو خاتم الأنبياء.


و نجد في الكتب أنّ عترته خير الناس بعده، و أنّه لا يزال الناس في أمان من العذاب ما دام من عترته في دار الدنيا خلق يمشي.


فقال معاوية: يا أبا اسحاق و من عترته؟ قال كعب: ولد فاطمة، فعبس وجهه، و عضّ على شفتيه، و أخذ يعبث بلحيته، فقال كعب: و إنّا نجد صفة الفرخين المستشهدين و هما فرخا فاطمة، يقتلهما شرّ البريّة، قال:


و من يقتلهما؟ قال: رجل من قريش، فقال معاوية: قوموا إن شئتم، فقمنا (5).


4- محمّد بن يعقوب، عن حميد بن زياد (6)، عن محمّد بن أيّوب (7)، عن

(1) الأفنان: الأغصان.

(2) فسرّي عنه: انكشف.

(3) الزمّ: الشدّ.

(4) الكبل: القيد الضخم.

(5) الأمالي: ص 356- و ص 357- المجلس (88)- و عنه البحار ج 15 ص 261 و ص 262 ح 12.

(6) حميد بن زياد: أبو القاسم الكوفي من ثقاة العلماء الأجلّاء، توفي سنة (310) أو (320).

(7) محمد بن أيّوب: بن نوح، روى الصدوق في «الاكمال» حديثا على اختصاصه بالعسكري-

[صفحة 28]


محمّد بن زياد (1)، عن أسباط بن سالم (2)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: كان حيث طلقت (3) آمنة بنت وهب (4) و أخذها المخاض بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حضرتها فاطمة (5) بنت أسد امرأة أبي طالب، فلم تزل معها حتى وضعت، فقالت إحديهما للأخرى: هل ترين ما أرى؟ قالت: و ما ترين؟ قالت: هذا النور الّذي قد سطع ما بين المشرق و المغرب، فبينما هما كذلك إذ دخل عليهما أبو طالب، فقال لهما: ما لكما؟ من أيّ شيء تعجبان؟


فأخبرته فاطمة بالنور الذي قد رأت، فقال لها أبو طالب: ألا أبشّرك؟


فقالت: بلى، فقال: أما إنّك ستلدين غلاما يكون وصيّ هذا المولود (6).


5- و عنه، عن محمّد بن يحيى (7)، عن سعد بن عبد اللّه (8)، عن إبراهيم بن محمّد الثقفي (9)، عن عليّ بن المعلّى، عن أخيه محمّد، عن

- (عليه السلام).


(1) محمد بن زياد: هو محمد بن أبي عمير البغدادي أدرك الكاظم و الرضا و الجواد (عليهم السلام) و روى عن مائة من أصحاب الصادق (عليه السلام)، و توفي سنة (217).

(2) أسباط بن سالم: الكوفي روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام)، و له أصل رواه عنه ابن أبي عمير.

(3) طلقت (بضم الطاء و كسر اللام): أصابها وجع الولادة.

(4) آمنة بنت وهب: بن عبد مناف كانت أفضل امرأة في قريش نسبا و مكانة توفّيت بالأبداء سنة (45) ق. ه.

(5) فاطمة بنت أسد: بن هاشم بن عبد مناف والدة أمير المؤمنين (عليهما السلام) توفّيت بالمدينة.

(6) الكافي ج 8/ 302 ح 460- و عنه البحار ج 15/ 295 ح 30.

(7) محمد بن يحيى: أبو جعفر العطار القمّي من العلماء الأجلّاء الثقاة في القرن الثالث.

(8) سعد بن عبد اللّه: بن أبي خلف الأشعري القمي من فقهائنا الأجلّاء توفي سنة (299) أو (300) أو (301).

(9) إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي الأصبهاني كان زيديا ثم انتقل إلى القول بالامامة و صنّف كتاب «المعرفة».

[صفحة 29]


درست بن أبي منصور (1)، عن عليّ بن أبي حمزة (2)، عن أبي بصير (3)، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لمّا ولد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، مكث أيّاما ليس له لبن، فألقاه أبو طالب على ثدي نفسه، فأنزل اللّه فيه لبنا، فرضع منه أيّاما حتى وقع أبو طالب على حليمة السعدية فدفعه إليها (4).


(1) درست (بضم الدال و الراء المهملتين) بن أبي منصور الواسطي روى عن الصادق و الكاظم (عليهما السلام).

(2) علي بن أبي حمزة: سالم أبو الحسن البطاشي الكوفي من أكابر الواقفة.

(3) أبو بصير: يحيى بن القاسم الأسدي الكوفي روي عن الباقر و الصادق و الكاظم (عليهم السلام) و توفّي سنة (150).

(4) الكافي ج 1/ 448 ح 27- و عنه البحار ج 15/ 340 ح 11.

التالي الأصلية 4داخلي 29/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...