حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 54 / داخلي 52 من 398
»»
[صفحة 54]
عليه؟ فقالا: تركناه في سوق بصرى بينما هو في الكلام! إذ طلع عليهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقال: هو هو، فخلي به ساعة يناجيه.
و يكلمه، ثمّ أخذ يقبّل بين عينيه، و أخرج شيئا من كمّه لا ندري ما هو؟
و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يأبى أن يقبله، فلمّا فارقه، قال لنا:
تسمعان مني؟ هذا و اللّه نبيّ آخر الزمان، و اللّه سيخرج إلى قريب فيدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه، فإذا رأيتم ذلك فاتّبعوه.
ثمّ قال: و هل ولد لعمّه أبي طالب ولد يقال له عليّ فقلنا: لا، قال:
إمّا أن يكون قد ولد، أو سيولد في سنته، هو أوّل من يؤمن به، نعرفه، و إنّا لنجد صفته عندنا بالوصيّة، كما نجد صفة محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم):
بالنبوّة، و إنّه سيّد العرب و ربّانيها (1) و ذو قرنيها (2)، يعطي السيف حقّا، اسمه في الملاء الأعلى عليّ، و هو أعلى الخلايق يوم القيمة بعد الأنبياء ذكرا، و تسمّيه الملائكة البطل الأزهر المفلج، لا يتوجّه إلى وجه إلّا أفلج و ظفر، و اللّه هو أعرف بين أصحابه في السموات من الشمس الطالعة (3).
9- و عنه باسناده، عن محمّد بن أبي عمير، و أحمد بن أبي نصر جميعا، عن أبان بن عثمان الأحمر، عن أبان بن تغلب (4)، عن عكرمة (5)، عن ابن
(1) ربّانيها: الربّاني منسوب إلى الربّ بزيادة الألف و النون للمبالغة، و هو العالم الراسخ.
(2) ذو قرنيها: شبّه أمير المؤمنين (عليه السلام) بذي القرنين لأنّه ضرب على رأسه الشريف ضربتان.
(3) كمال الدين ج 1/ 190 ح 37 و عنه البحار ج 15/ 202 ح 19 و أخرجه في البحار ج 15/ 359 ح 16 عن العدد القوية.
(4) أبان بن تغلب: بن رباح أبو سعيد الكوفي، كان عظيم المنزلة، و روى عن السجّاد و الباقر و الصادق (عليهم السلام)، و كان قارئا فقيها لغويا، و مقدما في فنون القرآن، و الفقه و الأدب، و هو أوّل من صنّف في غريب القرآن روى عن الصادق (عليه السلام) ثلاثين ألف حديث. وثقه الفريقان و له كتب و تصانيف- توفي سنة (141).
(5) عكرمة: بن عبد اللّه البريري أبو عبد اللّه المدني مولى عبد اللّه بن العباس كان عالما بالتفسير و المغازى و روي عنه زهاء ثلاثمائة رجل، و طاف البلدان و ذهب إلى نجدة الحروري فأقام عنده ستّة أشهر، ثم كان يحدّث برأي نجدة، و خرج إلى بلاد المغرب فأخذ عنه أهلها رأي الصفرية، ولد سنة (25) ه و توفي بالمدينة سنة (105) ه.