حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 61 / داخلي 58 من 398

[صفحة 61]

غائب، لم يكونوا اشتروها و عملوها على أن يردّوا عليه ثمنها إذا حضر.


فتناول منها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لقمة، فلمّا ذهب أن يرفعها ثقلت عليه و فصلت (1) حتى سقطت من يده، و كلّما ذهب يرفع ما تناوله بعدها ثقلت و سقطت.


فقالوا: يا محمّد فما بال هذه لا تأكل منها؟ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): و هذه أيضا قد منعت منها، و ما أراها إلّا من شبهة يصونني ربّي عزّ و جلّ عنها.


فقالوا: ما هي شبهة، دعنا نلقمك منها، قال: إفعلوا إن قدرتم عليه، فكلّما تناولوا لقمة ليلقموه، ثقلت كذلك في أيديهم و سقطت، و لم يقدروا أن يعلوها (2).


فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): هو ما قلت لكم: شبهة يصونني ربّي عزّ و جلّ عنها، فتعجّب قريش من ذلك، و كان ذلك ممّا يقيمهم على اعتقاد عداوتهم إلى أن أظهروها لمّا أن أظهره اللّه عزّ و جلّ بالنبوّة و أغرتهم اليهود أيضا و قالت لهم اليهود: أيّ شيء يرد عليكم من هذا الطفل؟ ما نراه إلّا سالبكم نعمكم و أرواحكم، و سوف يكون لهذا شأن عظيم.


و قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فتواطأت اليهود على قتله في (3) جبل حراء و هم سبعون، فعمدوا إلى سيوفهم فسمّوها، ثم قعدوا له ذات غلس في طريقه على جبل حرا، فلمّا صعد صعدوا و سلّوا سيوفهم، و هم سبعون رجلا من أشدّ اليهود و أجلدهم و ذوي النجدة منهم، فلمّا أهووا بها إليه ليضربوه بها التقى طرفا الجبل بينهم و بينه فانضّما، و صار ذلك حائلا بينهم و بين محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و انقطع طمعهم عن الوصول إليه بسيوفهم،


(1) في البحار: نصلت.

(2) في المصدر المطبوع: أن يرفعوها- و في البحار: أن يلقموها.

(3) في البحار: في طريقه على جبل حراء.

التالي الأصلية 61داخلي 58/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...