حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 66 / داخلي 63 من 398
»»
[صفحة 66]
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ينظر إليهم، و أمر بالرحمة فأنزلت عليه لدن ساق العرش إلى رأس محمد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و غمرته، و نظر إلى جبرئيل الروح الأمين المطوّق بالنور، طاووس الملائكة فهبط إليه فأخذ بضبعه و هزه.
و قال: يا محمّد إقرأ، قال: و ما أقرأ؟ قال: يا محمّد اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَ رَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (1).
ثمّ أوحي إليه ما أوحى إليه ربّه عزّ و جلّ، ثمّ صعد إلى العلو، و نزل محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من الجبل، و قد غشيه من تعظيم جلال اللّه، و ورد عليه من كبير شأنه ما ركّبه الحمّى و النافض (2) و قد اشتدّ عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، و نسبتهم إيّاه إلى الجنون و أنه يعتريه شيطان.
و كان من أوّل أمره أعقل خليقة اللّه، و أكرم براياه، و أبغض الأشياء إليه الشيطان و أفعال المجانين و أقوالهم، فأراد اللّه عزّ و جلّ أن يشرح صدره، و يشجّع قلبه، فأنطق اللّه الجبال و الصخور و المدر، و كلّما وصل إلى شيء منها ناداه: السّلام عليك يا محمد، السّلام عليك يا وليّ اللّه، السّلام عليك يا رسول اللّه، أبشر فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد فضّلك و جمّلك و زيّنك و أكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأوّلين و الآخرين، لا يحزنك أن تقول قريش: إنّك مجنون و عن الدين مفتون.
فإنّ الفاضل من فضّله ربّ العالمين، و الكريم من كرّمه خالق الخلق أجمعين، فلا يضيق صدرك من تكذيب قريش و عتاة العرب لك، فسوف يبلّغك ربّك أقصى منتهى الكرامات، و يرفعك ربّك إلى أرفع الدرجات.
و سوف ينعمّ اللّه و يفرّح أولياءك بوصيّك عليّ بن أبي طالب.
و سوف يبثّ علومك في العباد و البلاد بمفتاحك و باب مدينة حكمتك