حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 118 / داخلي 113 من 398

[صفحة 118]

اللّه: ماذا أنتم صانعون؟ فقالوا: رأيك فأنت سيّدنا و كبيرنا، فقال:


نكافح (1) محمّدا بالسيف علينا أم عليه، غلبنا أم غلبناه، ففي أحد الغلبين راحة، فقال أبو سفيان: و قد بقي لي كيدا أكيد به محمّدا، فقالوا له: و ما هو يا أبا سفيان؟ فقال: إنّه قد خبرت أنّه يستظلّ من حرّ الشمس تحت حجر عال في هذا اليوم، فآتي الحجر إذا استظلّ به محمّد فأهدهده (2) عليه بجمع ذي القوّة، فلعلّنا نكفي مؤنته، فقالوا له: فافعل يا أبا سفيان، قال: فبعث أبو سفيان رصدا على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) حتى عرف أنّه قد خرج هو و عليّ (عليه السلام) معه حتى أتيا الحجر و استظلّ تحته، و جعل رأسه في حجر عليّ (صلوات اللّه عليهما)، فقال: يا عليّ إنّي راقد و أبو سفيان يأتيك من وراء هذا الحجر في جمع ذي قوّة، فإذا صاروا في ظهر الحجر استصعب عليهم، و يمتنع من أن يعمل فيه أيديهم، فمر الحجر أن ينقلب عليهم فإنّه ينقلب، فيقتل القوم جميعا و يفلت (3) أبو سفيان وحده.


فقال أبو سفيان لأصحابه: لا تجزعوا من كلام محمّد، فإنّه ما قال هذا القول إلّا ليسمعنا حتى لا ندنو من الحجر، ثمّ إنّه شجّعهم حتى صاروا في ظهر الحجر، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) راقد في حجر عليّ بن أبي طالب، فراموا (4) الحجر أن يستهدهدوه أو يقلعوه فيلقوه على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فاستصعب عليهم و امتنع منهم.


فقال أصحاب أبي سفيان: إنّا نظنّ محمّدا قد قال: حقا، إنّا نعهد هذا الحجر لو رامه بعض عدوّنا لدهدهه و قلعه، فما باله اليوم مع كثرتنا لا يهتّز! فقال أبو سفيان: اصبروا عليه.


و أحسّ بهم أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) فصاح: يا حجر انقلب عليهم فأت عليهم غير صخر بن حرب، فما استتمّ كلامه حتى انقضّ الحجر عليهم


(1) المكافحة: استقبال العدوّ بالحرب.

(2) هدهد (على وزن دحرج) شيئا: حرّكه و دحرجه و أنزله من علوّ إلى سفل.

(3) فلت يفلت (بفتح اللام في الماضي و كسرها في المضارع): تخلّص.

(4) راموا: أرادوا و قصدوا.

التالي الأصلية 118داخلي 113/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...