حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 120 / داخلي 115 من 398
»»
[صفحة 120]
13- ابن شهر اشوب، عن طارق المحاربي (1): رأيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في سويقة ذي المجاز، عليه حلّة حمراء و هو يقول: يا أيّها الناس، قولوا: لا إله إلّا اللّه تفلحوا، و أبو لهب يتبعه و يرميه بالحجارة، و قد أدمى كعبيه و عرقوبيه (2) و هو يقول: يا أيّها الناس لا تطيعوه فإنّه كذّاب (3).
14- و عن ابن عباس: دخل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) الكعبة، و افتتح الصلاة، فقال أبو جهل: من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته؟ فقام ابن الزبعري (4) و تناول فرثا (5) و دما و ألقى ذلك عليه، فجاء أبو طالب و قد سلّ سيفه، فلمّا رأوه جعلوا ينهضون، فقال أبو طالب: و اللّه لئن قام أحد حلأته (6) بسيفي، ثمّ قال: يا ابن أخي، من الفاعل بك هذا؟ قال: عبد اللّه، فأخذ أبو طالب فرثا و دما فألقى عليه.
ثمّ قال ابن شهر اشوب: و في روايات كثيرة متواترة، أنّه أمر عبيده: أن يلقوا السلا عن ظهره، و يغسلوه، ثمّ أمرهم أن يأخذوه فيمرّوا على سبال القوم بذلك (7).
و الروايات في أمثال ذلك لا تحصى، و اللّه يعلم حيث يجعل رسالاته.
(1) طارق المحاربي: بن عبد اللّه الكوفي له صحبة و روايتان أو ثلاثة- التقريب لابن حجر العسقلاني ج 1 ص 376.
(2) العرقوب (بضم العين المهملة و سكون الراء و ضمّ القاف): عصب غليظ فوق العقب.
(3) مناقب آل أبي طالب لابن شهر اشوب ج 1 ص 56 ط قم. و عنه بحار الأنوار ج 18 ص 202.
(4) ابن الزبعري (بكسر الزاي و فتح الباء و سكون العين) عبد اللّه الشاعر بن قيس السهمي القرشي، كان من أشدّ المشركين على المسلمين و كان يؤذي النبي (صلى اللّه عليه و آله) بيده و لسانه إلى أن فتحت مكّة فهرب إلى نجران- ثم بعد ذلك أسلم و اعتذر، و مدح النبي (ص) فأمر له بحلة توفي نحو سنة (15).
(5) الفرث (بفتح الفاء و سكون الراء): السرجين ما دام في الكرش.
(6) حلأه بالسيف: أي ضربه.
(7) مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 60 ط قم المقدّسة- و عنه البحار ج 18 ص 187.