حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 142 / داخلي 135 من 398
»»
[صفحة 142]
نقصع (1) البعير بأطراف الرماح، فيوشك أن يقطعه بين الدكادك (2) إربا إربا (3).
فقال صاحب رأيهم: إنّكم لم تصنعوا بقولكم هذا شيئا، أرأيتم إن خلص به البعير سالما إلى بعض الأفاريق (4)، فأخذ بقلوبهم بسحره و بيانه و طلاقة لسانه فصبا القوم إليه، و استجابت القبائل له قبيلة فقبيلة فليسيرن (5) حينئذ إليكم بالكتائب (6) و المقانب (7) فلتهلكنّ كما هلكت إياد (8) و من كان قبلكم. قولوا: قولكم.
فقال له أبو جهل: لكنّي أرى لكم أن تعمدوا إلى قبائلكم العشرة فتنتدبوا من كلّ قبيلة منها رجلا نجدا (9)، ثم تسلّحوه حساما عضبا، و تمهّد الفتية حتى إذا غسق الليل و غوّر (10) بيّتوا بابن أبي كبشة (11) بياتا فيذهب دمه في قبايل قريش جميعا، فلا يستطيع بنو هاشم و بنو المطلب مناهضة (12) قبايل قريش في صاحبهم فيرضون حينئذ بالعقل (13) منهم.
(1) نقصع: نضرب.
(2) الدكادك: جمع الدكدك كزبرج أي الأرض الّتي فيها غلظ.
(3) الإرب (بكسر الهمزة و سكون الراء): العضو.
(4) الأفاريق: جمع أفراق (بفتح الهمزة) و هو جمع فرق (بكسر الفاء و سكون الراء) أي الطائفة من الناس كالفريق و الفرقة.
(5) في المصدر: فيسيرون.
(6) الكتائب: جمع الكتيبة و هي القطعة من الجيش أو الجماعة.
(7) المقانب: جمع المقنب (بكسر الميم و سكون القاف و فتح النون) أي الجماعة من الخيل تجتمع للغارة.
(8) إياد (بكسر الهمزة) قبيلة عربية من معدّ بن عدنان غلبت في حروب بينها و بين ربيعة و مضر.
(9) النجد (بفتح النون و كسر الجيم أو ضمّها) الشجاع الماضي فيما يعجز غيره.
(10) غوّر: دخل.
(11) ابن أبي كبشة: كان المشركون يعبرون عن النبي (ص) عنادا بابن أبي كبشة.