حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 150 / داخلي 143 من 398

[صفحة 150]

عليه و آله و سلّم تهيّئا للخروج و الهجرة، فآذن من كان معه من ضعفاء المؤمنين، فأمرهم أن يتسللّوا و يتخفّفوا إذا ملأ الليل بطن كل واد إلى ذي طوى، و خرج عليّ بفاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم، و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطّلب، و قد قيل:


هي ضباعة (1)، و تبعهم أيمن (2) بن أمّ أيمن مولى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أبو واقد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فجعل يسوق بالرواحل فاعنف بهم.


فقال عليّ (عليه السلام): إرفق بالنسوة أبا واقد، إنّهن من الضعائف، قال: إنّي أخاف أن يدركنا الطالب، أو قال: الطلب، فقال عليّ (عليه السلام) أربع عليك (3) فإنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال لي: يا علي إنّهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر تكرهه.


ثم جعل- يعني عليا (عليه السلام)- يسوق بهنّ سوقا رفيقا و هو يرتجز و يقول:


ليس إلّا اللّه فارفع ظنكا* * * يكفيك رب الناس ما أهمّكا (4)


و سار فلمّا شارف ضجنان (5) أدركه الطلب سبع فوارس من قريش مستلئمين (6) و ثامنهم مولى الحرب بن أميّة (7) يدعى جناحا، فأقبل عليّ


(1) ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، زوجة المقداد بن الأسود، روت عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أحد عشر حديثا.

(2) أيمن بن أم أيمن: هو أيمن بن عبيد بن عمرو بن بلال الأنصاري الخزرجي الحبشي صحابي، أمه حاضنة النبي (ص) و أخوه لأمه أسامة بن زيد.

(3) اربع عليك: توقف.

(4) في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ص 88:

لا شيء إلّا اللّه فارفع همّكا* * * يكفيك ربّ الناس ما أهمّكا.


(5) ضجنان (بالتحريك): جبل بناحية تهامة، قال الواقدي: بين ضجنان و مكة خمسة و عشرون ميلا.

(6) مستلئمين: اللابسين اللأمة و هي الدروع.

(7) الحرب بن أميّة: بن عبد شمس جد معاوية، تزعم العرب أنّ الجنّ قتلته سنة (36) قبل الهجرة.

التالي الأصلية 150داخلي 143/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...