حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 245 / داخلي 233 من 398

[صفحة 245]

فقال له اليهوديّ: إنّي أسألك فأعدّ له جوابا، قال له (عليه السلام):


هات. قال له اليهوديّ.


و ساق الحديث بما ذكره اليهوديّ ممّا أعطاه اللّه سبحانه الأنبياء، و أمير المؤمنين (عليه السلام) يسلّم له ما أعطاه الأنبياء و أعطى محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) مثل ما أعطاهم و ما زاده اللّه تعالى (عليهم السلام) إلى أن قال اليهوديّ: فإنّ هذا سليمان أعطي ملكا لا ينبغي لأحد من بعده.


قاله له عليّ (عليه السلام): لقد كان كذلك و محمدا أعطى اللّه تعالى ما هو أفضل من هذا، إنّه هبط إليه ملك لم يهبط إلى الأرض قبله و هو ميكائيل، فقال له: يا محمّد عش ملكا متنعّما، و هذه مفاتيح خزائن الأرض معك، و تسير معك جبالها ذهبا و فضّه، و لا ينقص ممّا ادّخر لك في الآخرة شيء، فأومى إلى جبرئيل (عليه السلام) و كان خليله من الملائكة- فأشار إليه: أن تواضع، فقال له: بل أعيش نبيّا عبدا آكل يوما و لا آكل يومين، و ألحق بأخواني من الأنبياء، فزاده اللّه تبارك و تعالى الكوثر، و أعطاه الشفاعة و ذلك أعظم من ملك الدنيا من أوّلها إلى آخرها سبعين مرّة، و وعده المقام المحمود فإذا كان يوم القيامة أقعده اللّه تعالى على العرش، فهذا أفضل مما أعطي سليمان (عليه السلام).


قال له اليهوديّ: فإنّ (1) هذا داود (عليه السلام) بكى على خطيئته حتى سارت الجبال معه لخوفه، قال له عليّ (عليه السلام): لقد كان كذلك و محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أعطى ما هو أفضل من هذا إنّه كان إذا قام إلى الصلاة سمع لصدره و جوفه أزيز كأزيز المرجل على الأثافي (2) من شدة البكاء، و قد آمنه اللّه عزّ و جلّ من عقابه، فأراد أن يتخشّع لربّه ببكائه و يكون إماما لمن اقتدى به.


و لقد قام (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عشر سنين على أطراف أصابعه حتى


(1) وقع هذا السؤال و جوابه في المصدر و البحار قبل السؤال المتقدّم.

(2) الأزيز: صوت البكاء. و المرجل (كمنبر): القدر- و الأثافي: الأحجار التي يوضع عليها القدر.

التالي الأصلية 245داخلي 233/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...