حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 33 / داخلي 32 من 398

[صفحة 33]

الأرض، قالوا: فما اسم هذه؟ و أشاروا بأيديهم إلى السماء، قال: السماء، قالوا: فمن ربّهما؟ قال: اللّه، ثمّ انتهرهم و قال: أتشكّكوني في اللّه عزّ و جلّ؟!


ويحك يا يهوديّ لقد تيقّظ بالاعتبار على معرفة اللّه عزّ و جلّ مع كفر قومه، إذ هو بينهم يستقسمون بالأزلام و يعبدون الأوثان، و هو يقول: لا إله إلّا اللّه.


قال اليهوديّ (1): فهذا يحيى بن زكريّا يقال: إنّه أوتي الحكم صبيّا و الحلم و الفهم، و إنّه كان يبكي من غير ذنب، و كان يواصل الصوم (2).


قال له عليّ (عليه السلام): لقد كان كذلك، و محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أعطي ما هو أفضل من هذا، إنّ يحيى بن زكريّا كان في عصر لا أوثان فيه و لا جاهليّة، و محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أوتي الحكم و الفهم صبيّا بين عبدة الأوثان و حزب الشيطان، فلم يرغب لهم في صنم قطّ، و لم ينشط لأعيادهم، و لم ير منه كذب قطّ، و كان أمينا صدوقا حليما، و كان يواصل صوم الأسبوع و الأقلّ و الأكثر، فيقال له في ذلك، فيقول: إنّي لست كأحدكم، إنّي أظلّ عند ربّي فيطعمني و يسقيني، و كان يبكي حتى يبتلّ مصلّاه خشية من اللّه عزّ و جلّ من غير جرم (3).


2- و ذكر ابن أبي الحديد (4): أنّه روي أنّ بعض أصحاب أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر سأله عن قول اللّه عزّ و جلّ: إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً (5) فقال (عليه السلام): يوكّل اللّه بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم، و يؤدّون إليه تبليغهم الرسالة، و وكّل

(1) الاحتجاج ج 1/ 213 و منه البحار ج 10/ 31 و ج 17/ 277.

(2) هذه القطعة أيضا تكون في المصدر قبل القطعة السابقة الحاكية عن تكلّم عيسى بن مريم في المهد.

(3) الاحتجاج ج 1 ص 223- و البحار نقلا عنه ج 10 ص 44 ح 1- و ج 17/ 293.

(4) ابن أبي الحديد: عبد الحميد بن هبة اللّه المدائني المعتزلي المتوفّى سنة (655).

(5) سورة الجنّ: 27.

التالي الأصلية 33داخلي 32/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...