حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 38 / داخلي 37 من 398
»»
[صفحة 38]
هشام (1)، و أبو وحرة (2) بن أبي عمرو بن أميّة و عتبة بن ربيعة (3) فقال: أولد فيكم مولود اللّيلة؟ قالوا: لا، قال: فولد إذن بفلسطين (4) غلام اسمه أحمد، به شامة (5) كلون الخزّ الأدكن (6) و يكون هلاك أهل الكتاب و اليهود على يديه، قد أخطأتم (7) و اللّه يا معشر قريش.
فتفرّقوا و سألوا، فأخبروا أنّه قد ولد لعبد اللّه بن عبد المطلّب غلام، فطلبوا الرجل فلقوه، فقالوا: إنّه قد ولد فينا و اللّه غلام، قال: قبل أن أقول لكم أو بعد ما قلت لكم؟ قالوا: قبل أن تقول لنا، قال: فانطلقوا بنا إليه حتى ننظر إليه، فانطلقوا حتى أتوا أمّه، فقالوا: اخرجي ابنك حتى ننظر إليه، فقالت: إنّ ابني و اللّه لقد سقط و ما سقط كما يسقط الصبيان، لقد إتّقى
- بموت هشام، و هو قريب عهد من البعثة النبوية و كان ابنه الحارث بن هشام من الصحابة توفي سنة (18) ه.
(1) العاص بن هشام: مشترك بين شخصين: أحدهما العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي قتل على الشرك يوم بدر سنة (2)، و الثاني العاص بن هشام بن الحارث بن أسد من زعماء قريش في الجاهلية، و كان ممّن نقض الصحيفة التي تعاقد فيها مشركو قريش على مقاطعة بني هاشم حتى يسلّموا إليهم محمّدا (صلى اللّه عليه و آله)، و اتفق مع آخرين على تمزيقها فشقّوها، و لم يعرف عنه إذاء للنبي (صلى اللّه عليه و آله)، بل كان في بدء الدعوة يكفّ الناس عنه، و لمّا كانت وقعة بدر حضرها مع المشركين، و نحر لهم على ماء بدر عشرة جزر، و نهى النبي (صلى اللّه عليه و آله) عن قتله، إلّا أنّ المجذر بن زياد البلوي قتله.
(2) أبو وحرة: بن عمرو بن أمية من زعماء الجاهلية، و الوحرة بتحريك الحاء المهملة: الوحش، بسكون الحاء: الجمامة.
(3) عتبة بن ربيعة: بن عبد الشمس من كبراء قريش في الجاهلية، شهد بدرا مع المشركين، فقتله أمير المؤمنين (عليه السلام) و الحمزة و عبيدة بن الحارث سنة (2) ه.
(4) فلسطين (بكسر الفاء و فتح اللام) آخر كور الشام من ناحية مصر و من مدنها المشهورة بيت المقدس و عسقلان و الرملة و غزّة.
(5) الشامة: الخال أي بشر سوداء في البدن حولها شعر.
(6) الأدكن: شيء مال لونه إلى السواد.
(7) في المصدر و البحار: أخطأكم، و على التقديرين يكون المراد أنّ آمره أو خبره جاوزكم و لم يصل بعد إليكم، و صرف عنكم هذا المولود العظيم إلى غيركم.