حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 56 / داخلي 54 من 398
»»
[صفحة 56]
فخرج زيد إلى الشام يلتمس و يطلب في أهل الكتاب الأوّل دين إبراهيم (عليه السلام)، و يسأل عنه، فلم يزل في ذلك فيما يزعمون حتى أتى الموصل و الجزيرة كلّها، ثمّ أقبل حتى أتى الشام فجال فيها حتى أتى راهبا من أهل البلقاء (1) فتبعه، كان ينتهي إليه علم النصرانيّة فيما يزعمون، فسأله عن الحنفية دين إبراهيم (عليه السلام)، فقال له الراهب: إنّك تسأل عن دين ما أنت بواجد له الآن، من يحملك عليه اليوم، لقد درس علمه، و ذهب من كان يعرفه و لكنّه قد أظلّك خروج نبيّ يبعث بأرضك التي خرجت منها بدين إبراهيم الحنيفيّة، فعليك ببلادك فإنّه مبعوث الآن، هذا زمانه، و لقد كان شام (2) اليهوديّة و النصرانيّة فلم يرض شيئا منهما، فخرج سريعا حين قال له الراهب ما قال يريد مكة، حتى إذا كان بأرض لخم عدوا عليه فقتلوه.
فقال ورقة بن نوفل (3)، و قد كان إتّبع مثل أثر زيد، و لم يفعل في ذلك مثل ما فعل، فبكاه ورقة و قال فيه شعرا:
رشدت و أنعمت ابن عمرو و إنّما* * * تجنّبت تنّورا من النار حاميا
بدينك ربّا ليس ربّا كمثله* * * و تركك أوثان الطواغي كما هيا
و قد تدرك الانسان رحمة ربّه* * * و إن كان تحت الأرض ستّين (4)واديا (5)
11- و روي أنّ عمر بن الخطاب (6)، و سعيد بن زيد (7) قالا: يا
(1) البلقاء: كورة من أعمال دمشق، و فيها قرى كثيرة و مزارع واسعة.
(2) شامّ: استخبر، استعارة من الشمّ- و في المصدر: سئم اليهودية أي ملّ.
(3) ورقة بن نوفل: حكيم جاهلي، اعتزل الأوثان قبل الاسلام و امتنع من أكل ذبائحها، و هو ابن عمّ خديجة (عليها السلام) توفي نحو سنة (12 ق ه).
(4) نصب «ستين» على الحال عن «بعد» المحذوف أي و لو كان بعد تحت الأرض ستين واديا.
(5) كمال الدين ج 1/ 199 ح 41 و عنه البحار ج 15/ 204 ح 20 و عن مناقب ابن شهر اشوب ج 1/ 14 مختصرا، و أورد نحوه ابن هشام في سيرته ج 1/ 229 و 231.
(6) عمر بن الخطّاب: أبو حفص، ولد سنة (40 ق ه)، و أسلم قبل الهجرة بخمس سنين، و قام بالحكومة بسنة (13 ه)، و قتل سنة (23) ه.
(7) سعيد بن زيد: بن عمرو بن نقيل صحابيّ، ولد بمكّة سنة (22) ه و توفي بالمدينة (51) ه.