حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 63 / داخلي 60 من 398

[صفحة 63]

إذا ظهر أمرك على جبابرة أمّتك و عتاتهم (1) بعليّ بن أبي طالب، و تسديده لاظهار دينك و إعزازه، و إكرام أوليائك، و قمع أعدائك، و سيجعله تاليك و ثانيك، و نفسك الّتي بين جنبيك، و سمعك الّذي به تسمع، و بصرك الذي به تبصر، و يدك الّتي بها تبطش، و رجلك الّتي عليها تعتمد، و سيقضي عنك ديونك، و يفي عنك بعداتك، و سيكون جمال أمّتك، و زين أهل ملّتك، و سيسعد ربّك عزّ و جلّ به محبّيه، و يهلك به شانئيه (2).


2- و في تفسير العسكريّ (عليه السلام) في حديث ذكر فيه أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ظهر منه ما ظهر من موسى على نبيّنا و آله (عليه السلام) من آيات التسع.

قال الامام (عليه السلام): و أمّا الجراد المرسل على بني إسرائيل فقد فعل اللّه أعظم و أعجب منه بأعداء محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فإنّه أرسل عليهم جرادا أكلهم، و لم يأكل جراد موسى رجال القبط، و لكنّه أكل زروعهم.


و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان في بعض أسفاره إلى الشام، و قد تبعه مائتان من يهودها في خروجه عنها، و إقباله نحو مكّة، يريدون قتله، مخالفة أن يزيل اللّه دولة اليهود على يده، فراموا قتله، و كان في القافلة فلم يجسروا عليه.


و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا أراد حاجة ابتعد، و استتر بأشجار تكنفه، أو بريّة بعيدة، فخرج ذات يوم لحاجته فابتعد و تبعوه، و أحاطوا به، و سلّوا سيوفهم عليه، فأثار اللّه من تحت رجل محمّد من ذلك الرمل جرادا، فاحتوشتهم و جعل تأكلهم فاشتغلوا بأنفسهم عنه، فلمّا فرغ رسول اللّه من حاجته، و هم يأكلهم الجراد، رجع إلى أهل القافلة.


فقالوا له: ما بال الجماعة خرجوا خلفك لم يرجع منهم أحد؟ فقال


(1) العتات (بضم العين): جمع العاتي و هو الذي جاوز حدّه و استكبر.

(2) تفسير الامام (عليه السلام): ص 159 ح 79 و عنه البحار ج 17 ص 311.

التالي الأصلية 63داخلي 60/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...