حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 68 / داخلي 65 من 398
»»
[صفحة 68]
خديجة من السرير، و ضمّته إلى صدرها، و وضعت رأسه في حجرها، و قبّلت عينيه، و قالت: تزوّجت نبيا مرسلا، فلمّا أفاق قالت: بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ما الّذي أصابك؟ قال: ما أصابني غير الخير و لكنّي سمعت صوتا أفزعني، و أظنّه جبرئيل فاستبشرت.
ثمّ قالت: إذا كان غداة غد فارجع إلى الموضع الذي رأيت فيه بالأمس، قال: نعم فخرج (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و إذا هو بجبرئيل في أحسن صورة و أطيب رائحة، فقال: يا محمّد ربّك يقرئك السلام، و يخصّك بالتحيّة و الاكرام، و يقول لك: أنت رسولي إلى الثقلين، فادعهم إلى عبادتي، و أن يقولوا: لا إله إلّا اللّه، محمّد رسول اللّه، و عليّ ولي اللّه، فضرب بجناحه الأرض فنبع عين ماء، فشرب منها (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و توضّأ، و علّمه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إلى آخرها.
و عرج جبرئيل إلى السماء، و خرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من حراء، فما مرّ بحجر و لا مدر و لا شجر إلّا و ناداه: السّلام عليك يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فأتي خديجة و هي بانتظاره و أخبرها بذلك، ففرحت به و بسلامته و بقائه (1).
3- و ذكر الشيخ عليّ بن إبراهيم بن هاشم، و هو من أجلّ رواة أصحابنا في كتابه أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لمّا أتي له سبع و ثلاثون سنة، كان يرى في نومه كأنّ آتيا أتاه فيقول: يا رسول اللّه فينكر ذلك، فلمّا طال عليه الأمر و كان بين الجبال يرعى غنما لأبي طالب (عليه السلام)، فنظر إلى شخص يقول له: يا رسول اللّه، فقال له: من أنت؟ قال: أنا جبرئيل أرسلني اللّه إليك ليتخذك رسولا، فأخبر رسول اللّه خديجة بذلك، و كانت خديجة قد انتهى إليها خبر اليهوديّ، و خبر بحيرا، و ما حدّثت به آمنة أمّه، فقالت: يا محمّد إنّي لأرجو أن يكون كذلك، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يكتم ذلك.
(1) أورده المؤلّف (قدّس سرّه) في «تفسير البرهان» ج 4 ص 479 ح 1 عن علي (عمر ح ل) بن إبراهيم الأوسي.