حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 69 / داخلي 66 من 398

[صفحة 69]

فنزل عليه جبرئيل، و أنزل عليه ماءا من السماء، فقال له: يا محمّد قم توضّأ للصلوة فعلّمه جبرئيل الوضوء على الوجه و اليدين من المرفق، و مسح الرأس و الرجلين إلى الكعبين، و علّمه السجود و الركوع.


فلّما تمّ له أربعون سنة أمره بالصلوة، و علّمه حدودها، و لم ينزل عليه أوقاتها، و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يصلّي ركعتين ركعتين في كلّ وقت، و كان عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يألفه، و يكون معه في مجيئه و ذهابه لا يفارقه.


فدخل عليّ (عليه السلام) إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و هو يصلّي، فلمّا نظر إليه يصلّي، قال: يا أبا القاسم ما هذا؟ قال: هذه الصلوة التي أمرني اللّه بها، فدعاه إلى الاسلام فأسلم، و صلّى معه، و أسلمت خديجة، و كان لا يصلّي إلّا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و عليّ و خديجة خلفه، فلمّا أتى لذلك أيّام: دخل أبو طالب إلى منزل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و معه جعفر، فنظر إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و عليّ بجنبه يصلّيان، فقال لجعفر: يا جعفر صل جناح ابن عمّك، فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر، فلمّا وقف على يساره بدر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من بينهما و تقدّم. و أنشأ أبو طالب في ذلك يقول:


إنّ عليا و جعفرا ثقتي* * * عند ملّم الزمان و الكرب


و اللّه لا أخذل النبيّ و لا* * * يخذله من بني ذوي حسب


لا تخذلا و انصرا ابن عمّكما* * * أخي لأمّي من بينهم و أبي (1)


4- و الّذي ذكره و رواه الشيخ الفاضل محمّد بن الحسن بن علي بن أحمد بن عليّ المعروف بابن الفارسي في «روضة الواعظين» قال: إعلم أنّ الطائفة قد اجتمعت على أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان رسولا مستخفيا يصوم و يصلّي على خلاف ما كانت قريش تفعله مذ كلّفه اللّه تعالى.

(1) إعلام الورى: 47 و أخرجه في البحار ج 18/ 184 ح 14 عن قصص الأنبياء: 317 ح 395 إلى قوله: (فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر).

التالي الأصلية 69داخلي 66/398 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...