حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 74 / داخلي 71 من 398
»»
[صفحة 74]
و أنزلت في قولهم: لقلعت الكعبة حجرا حجرا: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ (1) إلى آخرها.
فلمّا سمعوا ذلك من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، خرجوا من عند أبي طالب، فقالوا: ألا ترى محمدا لا يزداد إلّا كبرا و تكبّرا و إن هو إلّا ساحر أو مجنون.
و توعّدوه، و تحالفوا و تعاقدوا، لئن مات أبو طالب، لنجمعنّ قبائل قريش كلّها على قتله ما أمسكت أيدينا السياط.
و بلغ أبا طالب ذلك، فجمع بنيه و بني أبيه، و أحلافهم من قريش، فوصّاهم برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: إنّ ابن أخي محمدا نبيّ، كما يقول بذلك، أخبرنا آباؤنا و علماؤنا إنّ ابن أخي محمدا نبيّ صادق، و أمين ناطق، و أنّ شأنه أعظم شأن، و مكانه من ربّه أعلى مكان، و أنّ يومي قد حضر، و أنتم الخلفاء النجب، فأجيبوا دعوته، و اجتمعوا على نصرته، و ارموا عدوّه من وراء حوزته، فإنّه الشرف الباقي لكم على الدهر، و أنشأ:
فلمّا سمع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: يا عمّ كلمة واحدة تجب لك بها شفاعتي يوم القيمة. فقال: يابن أخي، صدقت، أنت نبيّ حقّ، و ربّك إله حقّ، و دينك دين حقّ.
قال له: يا عمّ، إنّ اللّه عزّ و جلّ وعدني أنّ قريشا ستؤمن غدا بما تنكره اليوم، و أنّ اللّه تعالى سيفتح عليّ الأرض، و يظهر دينه على جميع الأديان،