حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · الصفحة الأصلية 81 / داخلي 76 من 398
»»
[صفحة 81]
الباب العاشر في إظهاره (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الدعوة إلى اللّه تعالى و نزول الشعب
أبو عليّ الطبرسي (1) في كتاب «أعلام الورى»: أسري برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى بيت المقدس، و حمله جبرئيل على البراق، فأتى به بيت المقدس، و عرض عليه محاريب الأنبياء، و صلّى بهم، وردّه فمرّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في رجوعه بعير لقريش، و إذا لهم ماء في آنية، فشرب منه، و أكفى ما بقي، و قد كانوا أضلّوا لهم بعيرا، و كانوا يطلبونه.
فلمّا أصبح قال لقريش: إنّ اللّه قد أسرى بي إلى بيت المقدس، فأراني آيات الأنبياء و منازلهم، و إنّي مررت بعير لقريش في موضع كذا و كذا، و قد أضلّوا بعيرا لهم، فشربت من مائهم، و أهرقت باقي ذلك.
فقال أبو جهل: قد أمكنتكم الفرصة منه، فسلوه كم فيها من الأساطين و القناديل؟ فقالوا: يا محمّد، إنّ هنا من قد دخل بيت المقدس، فصف كم أساطينه، و قناديله، و محاربيه؟ فجاء جبرئيل (عليه السلام): فعلّق صورة بيت المقدس تجاه وجهه، فجعل يخبرهم بما سألوه عنه، فلمّا أخبرهم قالوا: حتى يجيء العير و نسألهم عمّا قلت، فقال لهم رسول اللّه: تصديق ذلك أنّ العير يطلع عليكم عند طلوع الشمس، يقدمها جمل أحمر، عليه عذارتان (2)، فلمّا
(1) أبو علي الطبرسي: الفضل بن الحسن بن الفضل صاحب مجمع البيان توفي سنة (548).
(2) العذار (بكسر العين): ما سأل من اللجام على خدّ الفرس- جانب اللّحية أي الشعر الذي يحاذي الأذن.