حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 108 / داخلي 98 من 430
»»
[صفحة 108]
ثم ضمّه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) إلى صدره، و بكى إليه وجدا، و بكى عليّ (عليه السلام) جشعا لفراق رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و استتبع رسول اللّه أبا بكر ابن أبي قحافة، و هند ابن أبي هالة، فأمرهما أن يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار، و لبث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بمكانه من (1) علي (عليه السلام) يوصيه و يأمره في ذلك بالصبر حتّى صلّى العشائين.
ثمّ خرج (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) في فحمة (2) العشاء و الرصد من قريش قد أطافوا بداره، ينتظرون أن ينتصف اللّيل، و تنام الأعين، فخرج و هو يقرأ هذه الآية وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ (3) و كان بيده قبضة من تراب، فرمى بها في رؤوسهم (4)، فما شعر القوم به، حتّى تجاوزهم، و مضى حتّى أتى إلى هند، و أبي بكر فنهضا (5) معه حتّى و صلوا إلى الغار.
ثم رجع هند إلى مكّة بما أمره به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و أبو بكر إلى (6) الغار، فلمّا خلق الليل (7) و انقطع الأثر، أقبل القوم على عليّ (صلوات اللّه عليه)، قذفا بالحجارة و الحلم (8)، فلا يشكّون أنّه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، حتّى إذا برق الفجر، و أشفقوا أن يفضحهم الصبح، هجموا على عليّ (صلوات اللّه عليه)،
(1) في المصدر: مكانه مع.
(2) في المصدر: في فحمة العشاء الآخرة- و فحمة العشاء: إقباله و إدباره.
(3) يس: 9.
(4) في المصدر: و أخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم.
(5) في المصدر: فأنهضهما فنهضا معه.
(6) في المصدر: الغار من دون حرف الجرّ.
(7) في البحار قال بعد ذكر الحديث: قوله: فلمّا خلق الليل، أي مضى كثير منه كما أنّ الثوب يخلق بمضيّ الزمان عليه- و في المصدر: فلمّا غلق الليل أبوابه، و أسدل أستاره، و انقطع الأثر أقبل القوم على عليّ (عليه السلام) يقذفونه بالحجارة فلا يشكّون.
(8) الحلم (بفتح الحاء و اللام) جمع الحلمة: نبات ينبت بنجد في الرمل لها زهر و ورقها أخيشن عليه شوك كأنه أظافير الانسان.