حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 110 / داخلي 100 من 430
»»
[صفحة 110]
أمير المؤمنين (عليه السلام): ويلك يا ابن الكوّاء كنت على فراش رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و قد طرح عليّ ريطته (1)، فأقبلت قريش مع كلّ رجل منهم، هراوة (2) فيها شوكها، فلم يبصروا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حيث خرج، فأقبلوا عليّ يضربونني بما في أيديهم حتّى تنفّط (3) جسدي، و صار مثل البيض، ثمّ انطلقوا بي يريدون قتلي، فقال بعضهم: لا تقتلوه اللّيلة، و لكن أخّروه و اطلبوا محمّدا.
قال: فأوثقوني بالحديد، و جعلوني في بيت، و استوثقوا منّي و من الباب بقفل، فبينا أنا كذلك إذ سمعت صوتا من جانب البيت، يقول: يا علي فسكن الوجع الذي كنت أجده، و ذهب الورم الذي كان في جسدي.
ثم سمعت صوتا آخر يقول: يا عليّ فإذا الحديد في رجلي قد تقطّع، ثمّ سمعت صوتا آخر يقول: يا عليّ فإذا الباب قد تساقط ما عليه و فتح، فقمت و خرجت، و قد كانوا جاؤوا بعجوز كمهاء (4) لا تبصر، و لا تنام تحرس الباب، فخرجت عليها، فاذا هي لا تعقل من النوم (5).
(1) الريطة (بفتح الراء و سكون الياء): الملائة إذا كانت قطعة واحدة شبيه الملحفة.
(2) الهراوة (بكسر الهاء): العصا الضخمة، و الشوك: السلاح.
(3) تنفّط الجسد: قرح أو تجمّع فيه بين الجلد و اللحم ماء بسبب العمل.
(4) الكمهاء (بفتح الكاف و سكون الميم): العمياء.
(5) الخصائص: 58- و عنه البحار ج 36/ 43 ح 7- و البرهان ج 1/ 126 ح 6- و أخرجه في البحار ج 19/ 76 ح 27 عن الخرائج مختصرا.