حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 144 / داخلي 133 من 430
»»
[صفحة 144]
قال: فانكبّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يقبّلهما واحدا بعد واحد، و يمسحهما بيده حتّى أيقظهما من نومهما، قال: فلمّا استيقظا حمل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الحسن على عاتقه، و حمل جبرئيل الحسين على ريشة من جناحه الأيمن، حتى خرج بهما من الحظيرة و هو يقول: و اللّه لأشرّفكما كما شرّفكما اللّه في سمواته (1).
فبينما هو و جبرئيل (عليه السلام) يمشيان، إذ تمثل جبرئيل في صورة دحية الكلبي (2) فأقبل أبو بكر فقال له: يا رسول اللّه ناولني أحد الصبيّين أخفّف عنك و عن صاحبك و أنا أحفظه حتّى أؤدّيه إليك، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): جزاك اللّه خيرا يا أبا بكر عنهما، فنعم الحاملان نحن، و نعم الراكبان هما، و أبوهما خير منهما، فحملاهما و أبو بكر معهما حتى أتوا بهما إلى مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) (3).
فأقبل بلال، فقال له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): يا بلال هلمّ عليّ بالناس، فناد فيهم و اجمعهم لي في المسجد، فقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) على قدميه خطيبا، ثمّ خطب الناس بخطبة بليغة، فحمد اللّه و أثنى عليه، و ذكر نفسه، فنعاها، ثمّ قال: معاشر المسلمين هل أدلّكم على خير الناس بعدي جدا وجدة (4)؟ قالوا: بلى يا رسول اللّه قال: عليكم بالحسن و الحسين
تحتهما و الآخر فوقهما، على كل واحد منهما دراعة صوف أو شعر.
(1) في المصدر: فما زال النبي (صلى اللّه عليه و آله) يلثمهما حتى استيقظا فحمل النبي (صلى اللّه عليه و آله) الحسن و جبرئيل الحسين و خرج النبي (صلى اللّه عليه و آله) من الحظيرة.
(2) هذه الجملة ليست موجودة في المصدر المطبوع.
(3) في المصدر: قال ابن العباس: وجدنا الحسن عن يمين النبي (صلى اللّه عليه و آله) و الحسين عن يساره و هو يقبّلهما و يقول: من أحبّكما فقد أحبّ رسول اللّه و من أبغضكما فقد أبغض رسول اللّه فقال أبو بكر يا رسول اللّه أعطني أحدهما أحمله، فقال رسول اللّه: نعم الحمولة و نعم المطية تحتهما، فلمّا أن صار إلى باب الحظيرة لقيه عمر بن الخطاب فقال له مثل مقالة ابي بكر فرد عليه رسول اللّه كما ردّ على أبي بكر.
(4) في المصدر: فدخل النبي (صلى اللّه عليه و آله) المسجد فقال: لأشرفنّ اليوم ابني كما شرّفهما اللّه تعالى فقال: يا بلال عليّ بالناس فنادى فيهم فاجتمعوا فقال: معاشر أصحابي بلغوا عن محمد