حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 203 / داخلي 190 من 430
»»
[صفحة 203]
الكرى (1)، و لو شئت لتسربلت بالعبقري (2) المنقوش من ديباجكم، و لأكلت لباب هذا البرّ بصدور دجاجكم، و لشربت الماء الزلال برقيق زجاجكم.
و لكني أصدّق اللّه جلّت عظمته، حيث يقول: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ (3)، فكيف أستطيع الصبر على نار لو قذفت بشررة إلى الأرض لأحرقت نبتها، و لو اعتصمت نفس بقلّة لأنضجها وهج (4) النار في قلّتها، و إنّما خيّر لعليّ أن يكون عند ذي العرش مقرّبا، أو يكون في لظى خسيئا (5) مبعّدا، مسخوطا عليه بجرمه مكذّبا.
و اللّه لأن أبيت على حسك السعدان مرقّدا، و تحتي أطمار (6) على سفاها (7) ممدّدا أو أجرّ في أغلال (8) مصفّدا، أحبّ إليّ من أن ألقى في القيامة محمّدا خائنا في ذي يتمة أظلمه بفلسة متعمّدا، و لم أظلم اليتيم و غير اليتيم لنفس تسرع إلى البلى قفولها، و يمتدّ في أطباق الثرى حلولها، و إن عاشت رويدا (9) فبذي العرش نزولها.
معاشر شيعتي احذروا فقد عضّتكم (10) الدنيا بأنيابها تختطف منكم نفسا بعد نفس كذئابها (11)، و هذه مطايا الرّحيل، قد أنيخت لركّابها، إلّا أنّ
جمع الغلالة (بكسر الغين المعجمة): شعار تلبس تحت الثوب.
(1) الكرى (بفتح الكاف و سكون الراء): النعاس و النوم.
(2) العبقري: الديباج- البسط الوشيّة.
(3) هود: 15- 16.
(4) الوهج (بفتح الواو و سكون الهاء): اتّقاد النار.
(5) الخسيء: الصاغر.
(6) الاطمار: (جمع الطمر بكسر الطاء) و هو الثوب الخلق البالي.