حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 206 / داخلي 193 من 430
»»
[صفحة 206]
في خيامها ناعمة، و بين أثيم في جحيم يصطرخ (1)، و لا تعجّب من هذا.
و أعجب بلا صنع منّا من (2) طارق طرقنا بملفوفات زمّلها (3) في وعائها، و معجونة بسطها على إنائها فقلت له: أصدقة أم نذر أم زكاة؟ و كلّ ذلك يحرم علينا أهل بيت النبوة. و عوّضنا اللّه منه خمس ذي القربى في الكتاب و السنّة، فقال لي: لا ذاك و لا ذاك و لكنّه هديّة، فقلت له: ثكلتك الثواكل أفعن دين اللّه تخدعني بمعجونة عرّقتموها (4) بقندكم و خبيصة (5) صفراء أتيتموني بها بعصير تمركم، أمختبط أم ذو جنّة أم تهجر؟ أليس النفوس عن مثقال حبّة من خردل مسؤلة؟ فماذا أقول في معجونة أتزقّمها (6) معمولة؟
و اللّه لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها، و استرقّ لي قطّانها مذعنة بإملاكها (7)، على أن أعصي اللّه في نملة أسلبها شعيرة فألوكها (8) ما قبلت، و لا أردت، و لدنياكم أهون عندي من ورقة في فم (9) جرادة تقضمها و أقذر عندي من عراقة (10) خنزير يقذف بها أجذمها، و أمرّ على فؤادي من حنظلة يلوكها ذو سقم فيبشمها (11)، فكيف أقبل ملفوفات عكمتها (12) في طيّها (13)، و معجونة كأنها عجنت بريق حيّة أو قيئها.
(1) الاصطراخ: الصيحة الشديدة.
(2) من طارق: كلمة من بيانية.
(3) زمّلها: لفّها.
(4) عرّقتموها: مزجتموها بقليل من قندكم، و القند هو المصنوع من السكر.
(5) الخبيصة: الحلواء المخلوطة.
(6) تزقم: أكل الزقوم و هو الطعام القاتل.
(7) الضمير راجع إلى القطان أو إلى الأقاليم.
(8) اللوك: دون المضغ و هي ادارة الطعام في الفم.
(9) في البحار: في فيّ جرادة و في بعض النسخ: «عرادة» مكان «جرادة» و هي الجرادة الأنثى.
(10) العراقة (بضم العين المهملة): العظم إذا أكل لحمه، و ضمير «أجذمها» للدنيا.
(11) فيبشمها: يلفظها بغضا و سأمة.
(12) عكمتها: شددتها.
(13) المراد بالطيّ هنا ما يطوى فيه الشيء- بحار الأنوار ج 40/ 355.