حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 350 / داخلي 332 من 430
»»
[صفحة 350]
الناس و هدؤا، قال: فلم يكن إلّا يسيرا حتى دخل عليه طلحة، و الزبير فقالا: يا أمير المؤمنين إنّ أرضنا أرض شديدة، و عيالنا كثير، و نفقتنا قليلة، قال: ألم أقل لكم: إنّي لا أعطي أحدا دون أحد؟ قالا: بلى (1)، قال:
فأتيا (2) بأصحابكم، فإن رضوا بذلك أعطيتكما، و إلّا لم اعطكما دونهم، و لو كان عندي شيء لنفسي أعطيتكما من الذي لي، و لو انتظرتم حتى يخرج عطائي أعطيتكما من عطائي، قالا: ما نريد من مالك شيئا، و خرجا من عنده، فلم يلبثا إلّا قليلا حتى دخلا عليه، فقالا: ائذن (3) لنا في العمرة، فقال:
ما تريدان العمرة، و لكن تريدان الغدرة، قالا: كلّا، قال: قد أذنت لكما اذهبا.
قال: فخرجا حتّى أتيا مكة، و كانت أمّ سلمة، و عائشة بمكة، فدخلا على أمّ سلمة رضي اللّه عنها، و قالا لها و شكيا إليها، فوقعت فيهما، و قالت:
أنتما تريدان الفتنة، و نهتهما عن ذلك نهيا شديدا، قال: فخرجا من عندها حتّى أتيا عائشة، فقالا لها مثل ذلك و قالا: نريد أن تخرجي معنا نقاتل هذا الرجل؟
قالت: نعم.
قال: فكتب أمير مكّة إلى عليّ (رض): أنّ طلحة، و الزبير جاءا فأخرجا عائشة، و لا نعلم (4) أين خرجا بها، قال: فصعد المنبر، و دعا الناس، و قال: أنا كنت أعلم بكم فأبيتم، قالوا: و ما ذاك؟ قال (عليه السلام): إنّ طلحة، و الزبير أتياني و ذكرا حالهما، فقلت لهما: ليس عندي شيء، فاستأذناني في العمرة، و أذنت (5) لهما، و قد أخرجا عائشة إلى البصرة تقاتلكم، قالوا: نحن معك، فمرنا بأمرك، قال: إنّ هؤلاء يجتمعون عليكم، و أرضكم شديدة، فسيروا أنتم إليهم، و كتب إلى أمير الكوفة يستنفر