حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 375 / داخلي 357 من 430

[صفحة 375]

النّواقص العقول و الحظوظ على كلّ حال، كعادة بني الأصفر (1) و من مضى من ملوك سبأ و الأمم الخالية، فأصبر (2) على ما كرهت أوّلا و آخرا، و قد أهملت المرأة و جندها يفعلون ما وصفت بين الفريقين من النّاس، و لم أهجم على الأمر إلّا بعد ما قدّمت و أخّرت، فتأنّيت و راجعت، و أرسلت و سافرت، و أعذرت و أنذرت، و أعطيت القوم كلّ شيء التمسوه بعد أن أعرضت عليهم كلّ شيء لم يلتمسوه.


فلما أبوا إلّا تلك أقدمت عليها، فبلغ اللّه بي و بهم ما أراد، و كان لي عليهم بما كان منّي إليهم شهيدا، ثمّ التفت إلى أصحابه فقال: أليس كذلك؟


قالوا: بلى يا أمير المؤمنين.


فقال (عليه السلام): و أمّا السادسة- يا أخا اليهود- فتحكيمهم الحكمين و محاربة ابن آكلة الأكباد، و هو طليق بن طليق، معاند للّه و لرسوله و للمؤمنين منذ بعث اللّه محمدا (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى أن فتح اللّه عليه مكّة عنوة، فأخذت بيعته و بيعة أبيه لي معه في ذلك اليوم و في ثلاثة مواطن بعده، و أبوه بالأمس أوّل (3) من سلّم عليّ بإمرة المؤمنين، و جعل يحثّني على النهوض في أخذ حقّي من الماضين قبلي، يجدّد لي بيعته كلّما أتاني.


و أعجب العجب أنّه لمّا رأى ربي تبارك و تعالى قد ردّ إليّ حقي، و أقرّه في معدنه، و انقطع طمعه أنّ يصير في دين اللّه رابعا، و في أمانة حمّلناها حاكما، كرّ على العاصي بن العاص فاستماله، فمال إليه، ثم أقبل به بعد أن أطمعه مصر، و حرام عليه أن يأخذ من الفيء دون قسمه درهما، و حرام على الرّاعي إيصال درهم إليه فوق حقّه، فأقبل يخبط البلاد بالظلم، و يطأها بالغشم (4)، فمن بايعه أرضاه، و من خالفه ناواه.


(1) المراد ببني الأصفر أهل الروم لأنّ أباهم الأوّل كان أصفر اللون، و هو روم بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم (عليهما السلام).

(2) في المصدر المطبوع، و البحار، و الاختصاص: «فأصير إلى ما كرهت».

(3) يعني أبا سفيان في أوّل خلافة أبي بكر.

(4) الغشم: الظلم.

التالي الأصلية 375داخلي 357/430 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...