حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 389 / داخلي 370 من 430

[صفحة 389]

أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و قتل عثمان بن عفّان تخوّفت على نفسي الفتنة، فاعتزمت على اعتزال الناس، فتنحّيت إلى ساحل البحر، فأقمت فيه حينا لا أدري ما فيه النّاس، (معتزلا لأهل البحر (1) و الإرجاف (2)) (3).


فخرجت من بيتي لبعض حوائجي، و قد هدأ (4) الليل و نام الناس، فإذا أنا برجل على ساحل البحر يناجي ربّه و يتضرّع إليه بصوت شجي (5) و قلب حزين فنصتّ (6) له و أصغيت (7) إليه من حيث لا يراني، فسمعته يقول: يا حسن الصحبة، يا خليفة النبيّين، أنت أرحم الرّاحمين، البديء البديع الذي ليس كمثلك شيء، و الدائم غير الغافل، و الحيّ الّذي لا يموت، أنت كلّ يوم في شأن، أنت خليفة محمّد، و ناصر محمّد، و مفضّل محمّد، أنت الّذي (8) أسألك أن تنصر وصيّ محمّد، و القائم بالقسط بعد محمّد، اعطف عليه نصرك أو توفّني برحمة.


قال: ثم رفع رأسه، فقعد (9) مقدار التشهد، ثم إنّه سلّم فيما أحسب تلقاء وجهه، ثمّ مضى فمشى على الماء، فناديته من خلفه: كلّمني يرحمك اللّه، فلم يلتفت، و قال: الهادي خلفك، فاسأله عن أمر دينك، قال:


قلت: من هو؟ قال: وصيّ محمّد من بعده، فخرجت متوجّها إلى الكوفة، فأمسيت دونها، فبتّ قريبا من الحيرة، فلمّا أجنّني الليل إذ أنا برجل قد أقبل حتى استتر برابية (10) ثم صفّ قدميه، فأطال المناجاة، و كان فيما قال: اللهمّ إنّي


(1) في المصدر: «لأهل الهجر».

(2) الارجاف (بكسر الهمزة): الخوض في الأخبار السيّئة و الفتن بقصد أن يهيّج الناس.

(3) «البحار» خال عمّا بين القوسين.

(4) هدء: سكن، هدء الليل: نام الناس فيه.

(5) الشجي: الحزين.

(6) نصتّ له (بصيغة المتكلّم): سكتّ مستمعا له.

(7) في البحار: «فآنست إليه».

(8) ليس في البحار: «أنت الذي».

(9) في البحار: «و جلس بقدر التشهّد».

(10) الرابية: ما ارتفع من الأرض.

التالي الأصلية 389داخلي 370/430 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...