حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 40 / داخلي 34 من 430
»»
[صفحة 40]
فطرت و اللّه بنعمائها (1)، و فزت بحبائها (2)، و أحرزت سوابقها، و ذهبت بفضائلها، لم تفلّ حجتك (3)، و لم يزغ قلبك، و لم تضعف بصيرتك، و لم تجبن نفسك، و لم تخن (4).
كنت كالجبل لا تحركه العواصف (5)، و كنت كما قال (صلى اللّه عليه و آله): أمن النّاس في صحبتك و ذات يدك.
و كنت كما قال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): ضعيفا في بدنك، قويّا في أمر اللّه، متواضعا في نفسك، عظيما عند اللّه، كبيرا في الأرض، جليلا عند المؤمنين، لم يكن لأحد فيك مهمز، و لا لقائل فيك مغمز (6)، و لا لأحد فيك مطمع، و لا لأحد عندك هوادة (7)، الضعيف الذليل عندك قويّ عزيز حتّى تأخذ له بحقّه، و القويّ العزيز عندك ضعيف ذليل حتّى تأخذ منه الحقّ، و القريب و البعيد عندك في ذلك سواء: شأنك الحقّ و الصدق و الرفق، و قولك حكم و حتم، و أمرك حلم و حزم، و رأيك علم و عزم فيما فعلت، و قد نهج السبيل، و سهل العسير، و اطفئت النيران، و اعتدل بك الدين، و قوي بك الإسلام، و ظهر أمر اللّه و لو كره الكافرون، و ثبت بك الإسلام و المؤمنون، و سبقت سبقا بعيدا، و أتعبت من بعدك تعبا شديدا، فجللت عن البكاء؛ و عظمت رزيّتك في السماء، و هدّت مصيبتك الأنام فإنّا للّه و إنّا إليه راجعون، رضينا عن اللّه قضاءه، و سلّمنا للّه أمره، فو اللّه لن يصاب المسلمون بمثلك أبدا.
(1) في البحار: فطرت و اللّه بعنانها.
(2) في البحار: و فزت بجنانها.
(3) في البحار: لم يفلل حدّك.
(4) في المصدر: «لم تخرّ» من الخرور و هو السقوط.
(5) في الكمال و البحار: لا تحركه العواصف و لا تزيله القواصف.
(6) المغمز: المطعن و العيب و المطمع و كذلك المهمز.
(7) الهوادة (بفتح الهاء): السكون و الصلح و المحاباة و الميل من الحق إلى الباطل.