حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 56 / داخلي 49 من 430
»»
[صفحة 56]
(عليه السلام) هرب به أبوه من الملك الطاغي، فوضعته أمّه بين أثلاث (1) بشاطىء نهر يتدفّق يقال له: حرزان (2)، بين غروب الشمس و إقبال الليل، فلمّا وضعته و استقرّ على وجه الأرض، قام من تحتها، يمسح وجهه و رأسه، و يكثر من شهادة أن لا إله إلّا اللّه، ثمّ أخذ ثوبا فامتسح به، و أمّه تراه فذعرت منه ذعرا شديدا، ثمّ مضى يهرول بين يديها مادّا عينيه إلى السماء، فكان منه ما قال اللّه عزّ و جلّ: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي إلى قوله:
إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (3).
و علمتم أن موسى بن عمران (عليه السلام) كان فرعون في طلبه يبقر بطون النساء الحوامل، و يذبّح الأطفال، ليقتل موسى (عليه السلام)، فلمّا ولدته أمّه، أمرت أن تأخذه من تحتها و تقذفه في التّابوت، و تلقي التابوت في اليمّ، فبقيت حيرانة حتّى كلّمها موسى (عليه السلام)، و قال لها: يا أمّ اقذفيني في التابوت، و ألقي التابوت في اليمّ.
فقالت و هي ذعرة من كلامه: يا بنيّ إنّي أخاف عليك من الغرق، فقال لها: لا تحزني إنّ اللّه رادّي (4) إليك، ففعلت ما أمرت به، فبقي في التابوت (5) و اليمّ إلى أن قذفه في الساحل، وردّه إلى أمّه برمّته (6)، لا يطعم طعاما، و لا يشرب شرابا، معصوما.
و روي أنّ المدة كانت سبعين يوما، و روي سبعة أشهر.
(1) في المصدرين: أثلاث، يحتمل أنّه مصحّف و الصحيح ثلال (بكسر الثاء المثلثة) جمع الثلة (بفتح الثاء و اللام المشدّدة) و هي ما أخرج من تراب البئر.
(2) ليس جملة (يقال له حرزان) في المصدر. نعم هي في البحار.