حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 89 / داخلي 79 من 430

[صفحة 89]

عليّ ثيابي، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): بل هذه ثيابي، و هذا درعي، و هذا سيفي، فدرّعه و عمّمه و قلّده و أركبه فرسه، و خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) فمكث ثلاثة أيّام، لا يأتيه جبرئيل بخبره، و لا خبر من الأرض، و أقبلت فاطمة (عليها السلام) و الحسن و الحسين (عليهما السلام) على و ركيها، تقول: أوشك أن يؤتم هذان الغلامان، فأسبل النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عينه يبكي، قال: معاشر الناس من يأتيني بخبر عليّ أبشّره بالجنة، و افترق الناس في الطلب، لعظيم ما رأوا بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و خرج العواتق، فأقبل عامر بن قتادة، يبشّر بعليّ (عليه السلام).


و هبط جبرئيل على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فأخبره بما كان فيه، و أقبل أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، معه أسيران و رأس، و ثلاثة أبعرة، و ثلاثة أفراس، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) تحبّ أن أخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن؟ فقال المنافقون: هو منذ ساعة قد أخذه المخاض، و هو الساعة يريد أن يحدّثه! فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): بل تحدّث أنت يا أبا الحسن لتكون شهيدا على القوم.


فقال: نعم يا رسول اللّه، لمّا صرت في الوادي، رأيت هؤلاء ركبانا على الأباعر، فنادوني، من أنت؟ فقلت: أنا عليّ بن أبي طالب ابن عمّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقالوا: ما نعرف للّه من رسول، سواء علينا وقعنا عليك أو على محمد، و شدّ عليّ هذا المقتول، و دار بيني و بينه ضربات، و هبّت ريح حمراء، سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه و أنت تقول: قد قطعت لك جربّان (1) درعه، فاضرب حبل عاتقه، فضربته، فلم أحفه (2)، ثمّ هبّت ريح صفراء (3)، سمعت صوتك فيها يا رسول اللّه و أنت تقول: قد قلبت لك الدرع عن فخذه فاضرب فخذه، فضربته و وكزته (4) و قطعت رأسه، و رميت به،


(1) جربّان (بكسر الجيم و الراء و بضمّهما و شدّ الباء الموحّدة): جيب القميص.

(2) الاحفاء: المبالغة في الأخذ.

(3) في الخصال: سوداء.

(4) و كزه: ضربه بجمع الكفّ.

التالي الأصلية 89داخلي 79/430 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...