حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 198 / داخلي 185 من 430

[صفحة 198]

أتتنا على زيّ العزير بنينة* * * و زينتها في مثل تلك الشمائل


فقلت لها: غرّي سواي فإنّني* * * عزوف (1)عن الدّنيا و لست بجاهل


و ما أنا و الدّنيا فإنّ محمّدا* * * أحلّ صريعا بين تلك الجنادل (2)


وهبها أتتنا بالكنوز و درّها* * * و أموال قارون و ملك القبائل


أليس جميعا للفناء مصيرها (3)* * * و يطلب من خزّانها بالطوائل (4)


فغرّي سواي إنّني غير راغب* * * بما فيك من ملك و عزّ و نائل


فقد قنعت نفسي بما قد رزقته* * * فشأنك يا دنيا و أهل الغوايل (5)


فإنّي أخاف اللّه يوم لقائه* * * و أخشى عذابا دائما غير زائل


فخرج (عليه السلام) من الدنيا و ليس في عنقه تبعة لأحد حتى لقي اللّه محمودا غير ملوم و لا مذموم، ثمّ اقتدت به الأئمة (عليهم السلام) من بعده بما قد بلغكم لم يتلطّخوا بشيء من بوائقها، صلّى اللّه عليهم أجمعين و أحسن مثواهم (6).


2- ابن شهر اشوب، و غيره، و اللفظ له، قال معاوية لضرار بن ضمرة (7): صف لنا عليا فقال: كان و اللّه صوّاما بالنهار، قوّاما بالليل، يحبّ من اللباس أخشنه، و من الطعام أجشبه (8)، و كان يجلس فينا، و يبتدىء إذا سكتنا، و يجيب إذا سألنا، يقسّم بالسويّة، و يعدل في الرعيّة، لا يخاف

(1) العزوف (بفتح العين) الذي لا يشتهي.

(2) الجنادل: الصخور.

(3) في البحار ج 78: للفناء مصيرنا.

(4) الطوائل: جمع الطائلة و هي القدرة، و العداوة.

(5) الغوائل: جمع الغائلة و هي الداهية- المهلكة- الشرّ- الفساد.

(6) أخرجه في البحار ج 75/ 362- و ج 78/ 273 عن رسالة الغيبة للشهيد الثاني المطبوع في آخر كشف الريبة 127 و في ج 77/ 196 عن الأربعين لابن زهرة 46 ح 6 و في ج 73/ 83 ح 47 عن شرح النهج للكيدري- و في ج 40/ 328 عن المناقب لابن شهر اشوب ج 2/ 102 نحوه.

(7) ضرار بن ضمرة: ترجمه المامقاني في تنقيح المقال ج 2/ 105 و قال: الرجل من خلّص أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)، حسن الحال، فصيح المقال ...

(8) الأجشب: الطعام الأغلظ.

التالي الأصلية 198داخلي 185/430 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...