حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 205 / داخلي 192 من 430

[صفحة 205]

و عاودني في عشر وسق من شعيركم يطعمه جياعه، و كاد يلوي (1) ثالث أيّامه خامصا ما استطاعه، و رأيت أطفاله شعث الألوان من ضرّهم، كأنّما اشمأزّت وجوههم من ضرّهم (2) فلمّا عاودني في قوله، و كرّره أصغيت إليه سمعي فغرّه، فظنّني أوتغ (3) ديني فأتبع ما سرّه، أحميت له حديدة لينزجر إذ لا يستطيع مسّها (4) و لا يصطبر.


ثمّ أدنيتها من جسده، فضجّ من ألمه ضجيج ذي دنف يأنّ من سقمه، فكاد يسبّني سفها من كظمه، و حرقة في لظى أطفاله (5) من عدمه (6)، فقلت له: ثكلتك الثواكل يا عقيل أتإنّ من حديدة أحماها إنسانها لمدعبه، و تجرّني إلى نار سجرها جبّارها من غضبه أتإنّ من الأذى و لا أئنّ من لظى؟!


و اللّه لو سقطت المكافاة عن الأمم، و تركت في مضاجعها باليات في الرمم (7)، لاستحييت من مقت رقيب يكشف فاضحات من الأوزار تنّسخ (8) فصبرا على دنيا تمرّ بلأوائها (9)، كليلة بأحلامها (10) تنسلخ (11) كم (12) بين نفس


(1) يلوي قال في البحار: لعلّه من ليّ الغريم و هو مطله أي يماطل أولاده في ثالث الأيّام استطاع ما حال كونه خامصا أي جائعا.

(2) في المصدر و البحار: من قرّهم. و القرّ (بضم القاف و الراء المشدّدة): البرد.

(3) أوتغ: أهلك، من وتغ يرتغ: هلك يهلك.

(4) في المصدر و البحار: إذ لا يستطيع منها دنوّا و لا يصبر.

(5) في المصدر: في لظى له من عدمه- و في البحار: في لظى أضنى له من عدمه.

(6) العدم (بضم العين المهملة): الفقدان و الفقر.

(7) الرمم (جمع الرمّة): العظام البالية.

(8) كلمة (تنّسخ) ليست في المصدر، و لكن في البحار موجودة، و قال المجلسي في ذيل الحديث:

تنّسخ بفتح تاء المضارعة و تشديد النون إدغاما لنون الانفعال في نون جوهر الكلمة، و هو مطاوع نسخة أي أثبته أو أزاله.


(9) اللأواء: الشدّة.

(10) الأحلام: جمع الحلم (بضم الحاء و اللام) أي الرؤيا.

(11) الانسلاخ: المضيّ.

(12) كم للاستفهام التعجبي و الضمير في خيامها راجع إلى الجنة المعلومة و إن لم يسبق ذكرها.

التالي الأصلية 205داخلي 192/430 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...