حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 314 / داخلي 297 من 430
»»
[صفحة 314]
النفاق، محنة لهذا العالم، لحق قبل أن يلاحق و برز قبل أن يسابق، جمع العلم و الحلم و الفهم، فكان جميع الخيرات لقلبه كنوزا لا يدّخر منها مثقال ذرة إلّا أنفقه في بابه، فمن ذا يأمل (1) أن ينال درجته؟ و قد جعله اللّه و رسوله للمؤمنين وليّا، و للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) وصيّا، و للخلافة راعيا، و بالإمامة قائما، أفيغتر (2) بمقام قمته إذ أقامني و أطعته إذ أمرني، سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقول: الحقّ مع عليّ (عليه السلام) و عليّ مع الحقّ من أطاع عليّا رشد، و من عصى عليّا فسد، و من أحبّه سعد، و من أبغضه شقي.
و اللّه لو لم نحبّ ابن أبي طالب إلّا لأجل أنّه لم يواقع للّه محرّما، و لا عبد من دونه صنما، و لحاجة الناس إليه بعد نبيّهم لكان في ذلك ما يجب، فكيف لأسباب أقلّها موجب، و أهونها مرغّب، له الرحم المماسة (3) بالرسول، و العلم بالدقيق و الجليل، و الرضا بالصبر الجميل، و المواساة في الكثير و القليل، و خلال لا يبلغ عدّها و لا يدرك مجدها، ودّ المتمنّون أن لو كانوا تراب أقدام ابن أبي طالب (عليه السلام) أليس هو صاحب لواء الحمد؟ و الساقي يوم الورود جامع كلّ كرم، و عالم كلّ علم، و الوسيلة إلى اللّه و إلى رسوله (4).
(1) في المصدر: فمن ذا يؤمّل.
(2) في المصدر: أفيغتر الجاهل بمقام قمته.
(3) في المصدر: للرحم الماسّة بالرّسول.
(4) الاحتجاج للطبرسي ج 1/ 88- و عنه بحار الأنوار ج 8/ 89 ط الحجري.