حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 318 / داخلي 301 من 430
»»
[صفحة 318]
فسلّم، فسألاه أين تريد؟ قال: مالي بينبع، قال عليّ (عليه السلام): أفلا نصل جناحك و نقيم معك؟ قال: بلى، فقال لابن عبّاس: قم معه، قال:
فشبّك أصابعه في أصابعي و مضى حتى إذا خلّفنا البقيع، قال: يا بن عباس أما و اللّه إنّ صاحبكم هذا لأولى الناس بالأمر بعد وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إلا أنا خفنا على اثنين.
قال ابن عبّاس: فجاء بمنطق لم أجد بدّا معه من مسألته عنه قلت: ما هما؟ قال: خشيناه على حداثة السنّ و حبّه بني عبد المطلب (1).
4- ثم قال ابن أبي الحديد: قال أبو بكر: و حدّثنا أبو زيد، قال:
حدّثني هارون (2) بن عمر، بإسناد رفعه إلى ابن عبّاس (رض)، قال: تفرّق الناس ليلة الجابية (3) عن عمر، فسار كلّ واحد مع إلفه (4)، ثمّ صادفت عمر تلك اللّيلة في مسيرنا، فحادثته، فشكا إليّ تخلّف عليّ (عليه السلام) عنه، فقلت: ألم يعتذر إليك؟ قال: بلى، قلت: فهو على ما اعتذر به، فقال:
يا ابن عبّاس إنّ أوّل من ريّثكم (5) عن هذا الأمر أبو بكر، إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة و النبوّة، قلت: لم ذاك يا أمير المؤمنين؟ ألم ننلهم خيرا؟
قال: بلى، و لكنّهم لو فعلوا لكنتم عليهم جحفا (6) جحفا (7).
5- ثم قال ابن أبي الحديد: قال أبو بكر: و أخبرنا أبو زيد، قال:
(1) شرح نهج البلاغة ج 2/ 57.
(2) هارون بن عمر: بن عبد العزيز بن محمّد أبو موسى المجاشعي، صحب الرّضا (عليه السلام)، له كتب منها: «ما نزل في القرآن في عليّ (عليه السلام)» ذكره الكشي- الذريعة ج 19/ 29.
(3) الجابية: (بالجيم و كسر الباء) قال ياقوت: أصله في اللّغة: الحوض الذي يجبى فيه الماء للإبل، و قرية من أعمال دمشق، و في هذا الموضع خطب عمر بن الخطّاب خطبته المشهورة- معجم البلدان ج 2/ 91-
(4) الالف (بكسر الهمزة و سكون اللام): الصديق و المؤانس.
(5) ريّثكم: قصرّكم.
(6) جحفا جحفا: فخرا فخرا و شرفا شرفا- النهاية لابن الأثير ج 1/ 145.