حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 343 / داخلي 326 من 430
»»
[صفحة 343]
مِنْ دُونِ اللَّهِ (1) فإن قلتم: إنّ إبراهيم اعتزل قومه لغير مكروه أصابه منهم فقد كفرتم، و إن قلتم اعتزلهم لمكروه رآه منهم فالوصيّ أعذر.
ولي بابن خالة لوط أسوة إذ قال لقومه: لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (2) فإن قلتم: إنّ لوطا كانت له بهم قوّة فقد كفرتم، و إن قلتم:
لم يكن له بهم قوّة فالوصيّ أعذر.
ولي بيوسف (عليه السلام) أسوة إذ قال: رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ (3) فإن قلتم: إنّ يوسف دعا ربّه و سأله السجن لسخط ربّه فقد كفرتم، و إن قلتم: إنّه أراد بذلك لئلّا يسخط ربّه عليه فاختار السجن، فالوصي أعذر.
ولي بموسى (عليه السلام) أسوة إذ قال: فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ (4) فإن قلتم: إنّ موسى فرّ من قومه بلا خوف كان له منهم فقد كفرتم، و إن قلتم: إنّ موسى خاف منهم، فالوصيّ أعذر.
ولي بأخي هارون (عليه السلام) أسوة إذ قال لأخيه: يا ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي (5) فإن قلتم: لم يستضعفوه و لم يشرفوا على قتله فقد كفرتم، و إن قلتم: استضعفوه و أشرفوا على قتله فلذلك سكت عنهم، فالوصيّ أعذر.
ولي بمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) أسوة حين فرّ من قومه، و لحق بالغار من خوفهم، و أنا مني على فراشه، فإن قلتم: فرّ من قومه لغير خوف منهم فقد كفرتم، و إن قلتم: خافهم و أنا مني على فراشه و لحق هو بالغار من خوفهم، فالوصيّ أعذر (6).
(1) مريم: 48.
(2) هود: 80.
(3) يوسف: 33.
(4) الشعراء: 21.
(5) الأعراف: 150.
(6) علل الشرائع: 148 ح 6- و عنه البحار ج 8/ 144 ط الحجري.