حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 352 / داخلي 334 من 430

[صفحة 352]

كنت ناسيته (1)، فقال: بعد ما أخرجت القوم تتركهم و تذهب.


قال أبو بشير: (فردّ عليهم ما كان أخذ في العسكر حتى القدر) (2).


و روي (3) أنّ ابنه عبد اللّه و بّخه بترك القتال و قال له: لعلّك رأيت الموت الأحمر تحت رايات ابن أبي طالب، و اللّه لقد فضحتنا فضيحة لا نغسل منها رؤوسنا أبدا، فغضب الزبير من ذلك، و صاح صيحة بفرسه، و حمل على أصحاب عليّ (عليه السلام) حملة منكرة، فقال عليّ (عليه السلام) لأصحابه افرجوا له فإنّ الشيخ موبّخ، فأوسعوا له، فشقّ الصفوف حتى خرج منها، ثم رجع فشقّها ثانية، و لم يطعن أحدا، و لم يضرب أحدا.


ثم رجع إلى ابنه عبد اللّه بن الزبير فقال: هذه حملة جبان؟ فقال له:


فلم تنصرف عنّا الآن و قد التقت حلقتا البطان؟ (4) فقال الزبير: يا بنيّ ارجع لأخبار كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عهدها إليّ ثم نسيتها حتّى أذكرنيها عليّ (عليه السلام)، فعرفتها.


قال: ثم خرج الزّبير من عسكرهم تائبا ممّا كان منه و هو ينشد و يقول:


ترك الأمور الّتي نخشى عواقبها* * * للّه أجمل في الدّنيا و في الدّين


نادى عليّ بأمر لست أنكره (5)* * * قد كان عمر أبيك اليوم مذ حين


فاخترت عارا على نار مؤجّجة* * * أنّى يقوم لها خلق من الطين


إخال طلحة وسط القوم منجدلا* * * ركن الضعيف و مأوى كل مسكين


قد كنت أنصره حينا و ينصرني* * * في النّائبات و يرمي من يراميني


حتى ابتلينا بأمر ضاق مذهبه (6)* * * فأصبح اليوم ما يعنيه يعنيني


(1) في المصدر: قد كنت نسيته.

(2) ما بين القوسين من (قال أبو بشير) إلى (حتى القدر) ليس في المصدر.

(3) في المصدر: أخذ يوبّخه و قال: لعلك ...

(4) البطان (بكسر الباء): الحزام الذي يجعل تحت بطن الدابّة- و التقت حلقتا البطان: عظم الخطب و اشتدّ الأمر.

(5) في المصدر: لست أذكره.

(6) في المصدر: صاق مصدره.

التالي الأصلية 352داخلي 334/430 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...