حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · الصفحة الأصلية 399 / داخلي 378 من 430

[صفحة 399]

اللّه تبارك و تعالى فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين و فضّلك (1) خاصة، فتقدّمت فصليت بهم و لا فخر.


فلمّا انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل: تقدّم يا محمّد، و تخلّف عنّي فقلت: يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال: يا محمّد إنّ انتهاء حدّي الّذي وضعني اللّه عزّ و جلّ فيه إلى هذا المكان فإن تجاوزته احترقت أجنحتي بتعدّي حدود ربّي جلّ جلاله فزخّ (2) بي في النور زخّة حتى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه من علوّ ملكه، فنوديت يا محمّد، فقلت: لبيك ربي و سعديك تباركت و تعاليت فنوديت: يا محمّد أنت عبدي و أنا ربّك فإيّاي فاعبد، و عليّ فتوكل، فإنّك نوري في عبادي، و رسولي إلى خلقي، و حجّتي على بريتي، لك و لمن اتّبعك خلقت جنّتي، و لمن خالفك خلقت ناري، و لأوصيائك أوجبت كرامتي، و لشيعتهم أوجبت ثوابي، فقلت: يا ربّ و من أوصيائي؟ فنوديت يا محمّد أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت و أنا بين يدي ربّي جلّ جلاله إلى ساق العرش فرأيت أثنى عشر نورا، في كلّ نور سطر أخضر عليه اسم وصيّ من أوصيائي أوّلهم: عليّ بن أبي طالب، و آخرهم مهديّ أمّتي.


فقلت: يا ربّ هؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت: يا محمّد هؤلاء أوليائي و أحبّائي و أصفيائي و حججي بعدك على بريّتي، و هم أوصياؤك و خلفاؤك و خير خلقي بعدك، و عزّتي و جلالي لأظهرنّ بهم ديني، و لأعلينّ بهم كلمتي، و لأطهرنّ الأرض بآخرهم من أعدائي، و لأمكّننّه مشارق الأرض و مغاربها، و لأسخّرنّ له الرياح، و لأذلّلنّ له السحاب الصعاب، و لأرقينّه في الأسباب، و لأنصرنّه بجندي، و لأمدّنّه بملائكتي حتّى تعلو دعوتي، و يجمع الخلق على


(1) و في نسخة: «و فضّلك يا محمّد خاصّة».

(2) زخّ (بالزاي و الخاء المعجمة) الجمر: برق شديدا. زخّ الحادي بالإبل: سار بها سيرا عنيفا.

و في العلل المطبوع: «فزجّ بي» زجّ بالشيء (بالجيم): رمى به. و في بعض النسخ: «فرجّ بي» (بالراء المهملة و الجيم): حركني و حزّني.


التالي الأصلية 399داخلي 378/430 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...