بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 150 من 886

صفحة
[صفحة 119]

وَ أَغْشَتِ الْأَبْصَارَ ظُلْمَتُهَا وَ قَدْ أَتَانِي كِتَابٌ مِنْكَ ذُو أَفَانِينَ مِنَ الْقَوْلِ ضَعُفَتْ قُوَاهَا عَنِ السِّلْمِ وَ أَسَاطِيرَ لَمْ يَحُكْهَا مِنْكَ عِلْمٌ وَ لَا حِلْمٌ أَصْبَحْتَ مِنْهَا كَالْخَائِضِ فِي الدَّهَاسِ وَ الْخَابِطِ فِي الدِّيمَاسِ وَ تَرَقَّيْتَ إِلَى مَرْقَبَةٍ بَعِيدَةِ الْمَرَامِ نَازِحَةِ الْأَعْلَامِ يَقْصُرُ دُونَهَا الْأَنُوقُ وَ يُحَاذَى بِهَا الْعَيُّوقُ وَ حَاشَ لِلَّهِ أَنْ تَلِيَ لِلْمُسْلِمِينَ بَعْدِي صَدَراً أَوْ وِرْداً أَوْ أُجْرِيَ لَكَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَقْداً أَوْ عَهْداً فَمِنَ الْآنَ فَتَدَارَكْ نَفْسَكَ وَ انْظُرْ لَهَا فَإِنَّكَ إِنْ فَرَّطْتَ حَتَّى يَنْهَدَ إِلَيْكَ عِبَادُ اللَّهِ أُرْتِجَتْ عَلَيْكَ الْأُمُورُ وَ مُنِعْتَ أَمْراً هُوَ مِنْكَ الْيَوْمَ مَقْبُولٌ وَ السَّلَامُ.


بيان قال ابن أبي الحديد هذا الكتاب هو جواب كتاب وصل من معاوية إليه بعد قتل علي(ع)الخوارج و فيه تلويح بما كان يقوله من قبل أن رسول الله ص وعدني بقتال طائفة أخرى غير أصحاب الجمل و صفين و إنه سماهم المارقين فلما واقفهم في النهروان و قتلهم في يوم واحد و هم عشرة آلاف فارس أحب أن يذكر معاوية بما كان يقوله من قبل و يعد به أصحابه و خواصه فقال له قد آن لك أي قرب و حان أن تنتفع بما عاينت و شاهدت معاينة من صدق القول الذي كنت أقوله للناس و يبلغك و تستهزئ به و قال يقال قد رأيته لمحا باصرا أي نظرا بتحديق شديد و مخرجه مخرج رجل لابن و تامر أي ذو لبن و تمر فمعنى باصر أي ذو بصر و عيان الأمور معاينتها أي قرب أن تنتفع بما تعلمه يقينا من استحقاقي للخلافة و براءتي من كل شبهة.

و قال ابن ميثم وصف اللمح بالباصر مبالغة في الإبصار كقولهم ليل أليل و المدرج المسلك و قال ابن أبي الحديد الأباطيل جمع باطل على غير القياس و إقحامك أي إلقائك نفسك بلا روية في غرور المين و هو الكذب و بانتحالك أي ادعائك كذبا ما قد علا عنك أي لم تبلغه و لست أهلا له‏


التالي ص 150/886 — الأصلية 119 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...