بيان قال ابن أبي الحديد هذا الكتاب هو جواب كتاب وصل من معاوية إليه بعد قتل علي(ع)الخوارج و فيه تلويح بما كان يقوله من قبل أن رسول الله ص وعدني بقتال طائفة أخرى غير أصحاب الجمل و صفين و إنه سماهم المارقين فلما واقفهم في النهروان و قتلهم في يوم واحد و هم عشرة آلاف فارس أحب أن يذكر معاوية بما كان يقوله من قبل و يعد به أصحابه و خواصه فقال له قد آن لك أي قرب و حان أن تنتفع بما عاينت و شاهدت معاينة من صدق القول الذي كنت أقوله للناس و يبلغك و تستهزئ به و قال يقال قد رأيته لمحا باصرا أي نظرا بتحديق شديد و مخرجه مخرج رجل لابن و تامر أي ذو لبن و تمر فمعنى باصر أي ذو بصر و عيان الأمور معاينتها أي قرب أن تنتفع بما تعلمه يقينا من استحقاقي للخلافة و براءتي من كل شبهة.
و قال ابن ميثم وصف اللمح بالباصر مبالغة في الإبصار كقولهم ليل أليل و المدرج المسلك و قال ابن أبي الحديد الأباطيل جمع باطل على غير القياس و إقحامك أي إلقائك نفسك بلا روية في غرور المين و هو الكذب و بانتحالك أي ادعائك كذبا ما قد علا عنك أي لم تبلغه و لست أهلا له