بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والثلاثون 33 · صفحة 761 من 886

صفحة
[صفحة 559]

وَ ذَكَرْتَ أَنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ مِمَّنْ قِبَلَكَ فَشَلًا فَلَا تَفْشَلْ وَ إِنْ فَشِلُوا حَصِّنْ قَرْيَتَكَ وَ اضْمُمْ إِلَيْكَ شِيعَتَكَ وَ أَوِّلِ الْحَرَسَ فِي عَسْكَرِكَ‏ (1) وَ انْدُبْ إِلَى الْقَوْمِ كِنَانَةَ بْنَ بِشْرٍ الْمَعْرُوفَ بِالنَّصِيحَةِ وَ التَّجْرِبَةِ وَ الْبَأْسِ وَ أَنَا نَادِبٌ إِلَيْكَ النَّاسَ عَلَى الصَّعْبِ وَ الذَّلُولِ فَاصْبِرْ لِعَدُوِّكَ وَ امْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ وَ قَاتِلْهُمْ عَلَى نِيَّتِكَ وَ جَاهِدْهُمْ مُحْتَسِباً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِنْ كَانَ فِئَتُكُ أَقَلَّ الْفِئَتَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعِينُ الْقَلِيلَ وَ يَخْذُلُ الْكَثِيرَ وَ قَدْ قَرَأْتُ كِتَابَ الْفَاجِرَيْنِ الْمُتَحَابَّيْنِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَ الْمُتَلَائِمَيْنِ عَلَى الضَّلَالَةِ وَ الْمُرْتَبِئَيْنِ [الْمُرْتَشِيَيْنِ‏] فِي الْحُكُومَةِ وَ الْمُتَكَبِّرَيْنِ عَلَى أَهْلِ الدِّينِ الَّذِينَ اسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ بِخَلَاقِهِمْ فَلَا يَضُرَّنَّكَ إِرْعَادُهُمَا وَ إِبْرَاقُهُمَا وَ أَجِبْهُمَا إِنْ كُنْتَ لَمْ تُجِبْهُمَا بِمَا هُمَا أَهْلُهُ فَإِنَّكَ تَجِدُ مَقَالًا مَا شِئْتَ وَ السَّلَامُ:


قَالَ: فَكَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ جَوَابَ كِتَابِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ أَمْراً لَا أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْهُ وَ تَأْمُرُنِي بِالتَّنَحِّي عَنْكَ كَأَنَّكَ لِي نَاصِحٌ وَ تُخَوِّفُنِي بِالْحَرْبِ كَأَنَّكَ عَلَيَّ شَفِيقٌ وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونَ الدَّائِرَةُ عَلَيْكُمْ وَ أَنْ يَخْذُلَكُمُ اللَّهُ فِي الْوَقْعَةِ وَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الذُّلُّ وَ إِنْ تُوَلُّوا الدُّبُرَ فَإِنْ يَكُنْ لَكُمُ الْأَمْرُ فِي الدُّنْيَا فَكَمْ وَ كَمْ لَعَمْرِي مِنْ ظَالِمٍ قَدْ نَصَرْتُمْ وَ كَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ قَدْ قَتَلْتُمْ وَ مَثَّلْتُمْ بِهِ‏ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ وَ إِلَيْهِ تُرَدُّ الْأُمُورُ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ‏ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى‏ ما تَصِفُونَ‏ قَالَ وَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَوَابَ كِتَابِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ وَ عَلِمْتُ مَا ذَكَرْتَ وَ زَعَمْتُ أَنَّكَ لَا تُحِبُّ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْكَ ظَفَرٌ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُبْطِلِينَ وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ لِي نَاصِحٌ وَ أُقْسِمُ أَنَّكَ عِنْدِي ظَنِينٌ وَ زَعَمْتَ أَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ قَدْ رَفَضُونِي وَ نَدِمُوا عَلَى اتِّبَاعِي فَأُولَئِكَ حِزْبُكَ وَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَى‏


____________


(1). كذا في أصلي، و في شرح ابن أبي الحديد: «و أذك الحرس في عسكرك ...».

التالي ص 761/886 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...