حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 184 / داخلي 166 من 425

[صفحة 184]

قرأ على أبيه الحسين (عليه السلام) استدعى المعلّم و أعطاه ألف دينار، و ألف حلّة وحشى فاه درّا فقيل له في ذلك؟ فقال (عليه السلام): و أنّى تساوي عطيّتي هذا بتعليمه ولدي الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (1).


6- و روي أنّ الحسين (عليه السلام) لمّا رأى اشتداد الأمر عليه، و كثرة العساكر عاكفة عليه، كلّ منهم يريد قتله، أرسل إلى عمر بن سعد لعنه اللّه يستعطفه، و يقول: أريد أن ألقاك فأخلو معك ساعة، فخرج عمر بن سعد من الخيمة، و جلس مع الحسين (عليه السلام) ناحية من الناس فتناجيا طويلا.

فقال له الحسين (عليه السلام): و يحك يا بن سعد أ ما تتّقي اللّه الّذي إليه معادك؟ أراك تقاتلني و تريد قتلي، و أنا ابن من قد علمت، دون هؤلاء القوم و اتركهم و كن معي، فإنّه أقرب لك إلى اللّه تعالى، فقال له: يا حسين إنّي أخاف أن تهدم داري بالكوفة، و تنهب أموالي، فقال له الحسين (عليه السلام) أنا أبني لك خيرا من دارك، فقال: أخشى أن تؤخذ ضياعي بالسواد، فقال له الحسين (عليه السلام): أنا أعطيك من مالي البغيبغة، و هي عين عظيمة بأرض الحجاز، و كان معاوية أعطاني في ثمنها ألف ألف دينار من الذهب، فلم أبعه إيّاها، فلم يقبل عمر بن سعد لعنه اللّه شيئا من ذلك.


فانصرف عنه الحسين (عليه السلام)، و هو غضبان عليه، و هو يقول:


ذبحك اللّه في فراشك عاجلا، و لا غفر اللّه لك يوم حشرك و نشرك، فو اللّه إنّي لأرجو أن لا تأكل من برّ العراق إلّا يسيرا فقال له عمر بن سعد مستهزئا: يا


(1) أخرج العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) في «البحار» ج 44/ 191 عن المناقب لابن شهر اشوب ج 4/ 66 ما نصّه: و قيل: إنّ عبد الرحمن السلمي علّم ولد الحسين (عليه السلام) «الحمد»، فلمّا قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار، و ألف حلّة، و حشا فاه درّا، فقيل له في ذلك؟ فقال: و أين يقع هذا من عطائه، يعني تعليمه و أنشد الحسين (عليه السلام):

إذا جادت الدنيا عليك فجد بها* * * على الناس طرّا قبل أن تتفلّت


فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت* * * و لا البخل يبقيها إذا ما تولّت


التالي الأصلية 184داخلي 166/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...