حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 207 / داخلي 187 من 425

[صفحة 207]

عليّا (عليه السلام)، و اختارني عليّ (عليه السلام) بالإمامة و اخترت أنا الحسين (عليه السلام).


فقال له محمّد بن عليّ: أنت إمام و أنت وسيلتي إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و اللّه لوددت أنّ نفسي ذهبت قبل أن أسمع منك هذا الكلام (1)، ألا و إنّ في رأسي كلاما (2) لا تنزفه الدلاء، و لا تغيّره نغمة الرياح، كالكتاب المعجم في الرقّ المنمنم، أهمّ بإبدائه (3) فأجدني (4) سبقت (5) إليه سبق الكتاب


إلى الحسنين (عليهما السلام) و أشهدهم على ذلك، و قد روي أنّه نظر بعد الوصيّة إلى محمّد بن الحنفيّة و قال له: هل حفظت ما أوصيت به إخوتك؟ قال: نعم، قال: فإنّي اوصيك بتوقير أخويك لعظم حقّهما عليك، و ضمير «اضافها» للوراثة و «في» بمعنى إلى، و الحاصل أنّه إمام مثبت إمامته في الكتاب، و قد ذكر اللّه تعالى وراثة أبيه و امّه، و يحتمل أن تكون «في» للسببيّة، أي أضاف اللّه تعالى الوراثة له بسبب وراثة امّه و أبيه- مرآة العقول ج 3/ 310-.


(1) «هذا الكلام» أي الكلام الدالّ على وفاتك، أو المشعر بحسدي.

(2) نسبة الكلام إلى الرأس إمّا اشارة إلى أنّه حصل بالسماع، أو إلى أنّ القوّة الحافظة في الدماغ، أو لأنّ الإبداء باللّسان، و تنوين «كلاما» للتعظيم، و هو عبارة عمّا يدلّ على فضل الإمامين الهمامين الحسنين (عليهما السلام) و مناقبهما و شبّهه بالماء لكثرته و غزارته و كونه سببا لحياة الأرواح كما أنّ الماء سبب لحياة الأبدان، و نسبة النزف تخييليّة، و النزف: النزح، «و لا تغيّره نغمة الرياح» كناية عن ثباته أو عذوبته ترشيحا للتشبيه السابق، و النغمة: الصوت الخفيّ، عبّر بالرياح عن الشبهات التي تخرج من أفواه المخالفين الطاعنين في الحقّ، و المقصود أنّه على كلام يقينيّ لا يتطرق إليه الشكوك، «و كالكتاب المعجم» أي المختوم، كناية عن أنّه من الأسرار، أو المعنى كالكتاب الذي ازيلت عجمته و عدم إفصاحه بالنقط و الإء بحيث يكون المعنى منه واضحا و «الرّق المنمنم» أي الجلد الرقيق المزيّن الذي يكتب فيه.

(3) «أهمّ بإبدائه» و في بعض النسخ «بأدائه» و الضمير للكلام.

(4) «فأجدني» من أفعال القلوب، و من خواصّها جواز كون فاعلها و مفعولها واحدا.

(5) «سبقت» بصيغة المجهول، و الحاصل أنّي كلّما أقصد أن أذكر شيئا ممّا في رأسي من فضائلك و مناقب أخيك أجده مذكورا في كتاب اللّه و كتب الأنبياء، و «الحمم» بضم الحاء و فتح الميم:

الفحمة يشبه بها الشيء الكثير السواد، و الحاصل أنه كلام من كثرته يكلّ يد الكاتب حتى تفنى الأقلام و حتى يؤتى الكاتب بالقراطيس كلّها مسودّة مملوءة بفضائلك قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ- مرآة العقول ج 3/ 312-.


التالي الأصلية 207داخلي 187/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...