حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 209 / داخلي 189 من 425
»»
[صفحة 209]
بوصيّة فاحفظها، فإذا أنا متّ فهيّئني ثمّ وجّهني إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لاحدث به عهدا، ثم اصرفني إلى امّي فاطمة (عليها السلام)، ثمّ ردّني فادفنّي بالبقيع، و اعلم أنّه سيصيبني من الحميراء (1) ما يعلم اللّه (2) من صنيعها و عداوتها للّه و لرسوله و عداوتها لنا أهل البيت.
فلمّا قبض الحسن (عليه السلام) وضع على سريره، و انطلقوا به إلى مصلّى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الّذي كان يصلّي فيه على الجنائز، فصلّى عليه الحسين (3) (عليه السلام)، فلمّا أن صلّى (4) عليه حمل فادخل المسجد، فلمّا اوقف على قبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بلغ عائشة الخبر و قيل لها: إنّهم قد أقبلوا بالحسن بن عليّ (عليهما السلام) ليدفنوه مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فخرجت مبادرة على بغل بسرج- فكانت أوّل امرأة ركبت في الإسلام سرجا- فوقفت و قالت: نحّوا ابنكم عن بيتي، فإنّه لا يدفن فيه شيء، و لا يهتك على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) حجابه.
فقال الحسين بن عليّ (عليه السلام) قديما هتكت أنت و أبوك حجاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أدخلت بيته من لا يحبّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قربه، و إنّ اللّه سائلك عن ذلك يا عائشة، إنّ أخي أمرني أن أقربه من أبيه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ليحدث به عهدا.
و اعلمي أنّ أخي أعلم الناس باللّه و رسوله، و أعلم بتأويل كتابه من أن يهتك على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) ستره، لأنّ اللّه تبارك و تعالى يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ (5) و قد أدخلت أنت
(1) الحميراء: مصغّر الحمراء، لقب عائشة.
(2) في المصدر و البحار: ما يعلم الناس.
(3) في المصدر و البحار: فصلّي على الحسن (عليه السلام).
(4) بالبناء للمجهول: و «أن» زائدة لتأكيد الاتّصال.