حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 225 / داخلي 203 من 425
»»
[صفحة 225]
فلمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بأبي أتى آت جدّي فسقاه كما سقى جدّ أبي و أمره بمثل الذي أمره، فقام فجامع فعلق بأبي، و لمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بي أتى آت أبي، فسقاه بما سقاهم، و أمره بالذي أمرهم به، فقام فجامع فعلق بي، فلمّا أن كانت الليلة التي علق فيها بابني أتاني آت كما أتاهم ففعل بي كما فعل بهم، فقمت بعلم (1) اللّه و إنّي مسرور بما يهب اللّه لي، فجامعت فعلق بابني هذا المولود، فدونكم و هو و اللّه صاحبكم من بعدي، و إنّ نطفة الإمام ممّا أخبرتك.
و إذا سكنت النطفة في الرحم أربعة أشهر و أنشئ فيها الروح بعث اللّه تبارك و تعالى ملكا يقال له: حيوان: فكتب (2) على عضده الأيمن وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَ عَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (3) و إذا وقع من بطن امّه وقع واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء فأمّا (4) وضعه يديه على الأرض فانّه يقبض كلّ علم للّه أنزله من السماء إلى الأرض، و أمّا رفع رأسه إلى السماء فانّ مناديا ينادي به من بطنان (5) العرش من قبل (6) ربّ العزة من الافق الأعلى باسمه
(1) «فقمت بعلم اللّه» أي بإذنه و تقديره، أو بأمره و إلهامه، أو متلبّسا. بما علّمني اللّه من أنّه يصير سببا لحصول هذا الولد، و يؤيّد الأخير ما في «البصائر»: فقمت فرحا مسرورا بعلم اللّه بما وهب لي، و في «المحاسن»: فقمت بعلم اللّه مسرورا بمعرفتي بما يهب اللّه لي، و يحتمل أن يكون قسما.
(2) «فكتب» الكتابة إمّا حقيقة أو كناية عن جعله مستعدّا للإمامة و الخلافة، و لا ينافي هذا الخبر ما روي من الكتابة على مواضع اخرى في أزمنة اخرى، إذ يحتمل وقوع الجميع حقيقة أو تجوّزا، و
يدلّ الخبر على أنّ المراد بالكلمة و الكلمات في الآية الأئمة (عليهم السلام) كما ورد في الأخبار الكثيرة تأويلها بهم في أكثر المواضع التي وردت فيها- مرآة العقول ج 4 ص 261-.
(3) الأنعام: 115.
(4) «فأما وضعه» لعلّ تقديره فأمّا معنى وضعه فإنّه (بفتح الهمزة) و التقدير فأمّا وضعه فإنّه إشارة إلى أنّه ..، و فسر عليه «و أما رفعه».
(5) «من بطنان العرش» في «النهاية»: أي من وسطه، و قيل: من أصله.