حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 230 / داخلي 208 من 425
»»
[صفحة 230]
عذارى (1) المدينة و أشرق المسجد بضوئها لمّا دخلته، فلمّا نظر إليها عمر غطّت وجهها، و قالت: أف بيروج (2) بادا هرمز فقال عمر: أ تشتمني هذه؟ و همّ بها (3)، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): ليس ذلك لك، خيّرها رجلا من المسلمين و أحسبها بفيئه، فخيّرها، فجاءت حتّى وضعت يدها على رأس الحسين (عليه السلام)، فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): ما اسمك؟ فقالت: جهانشاه، فقال لها أمير المؤمنين (عليه السلام): بل شهربانويه (4)، ثم قال للحسين: يا أبا عبد اللّه لتلدنّ لك منها خير أهل الأرض، فولدت عليّ بن الحسين (عليهما السلام)، و كان يقال لعليّ بن الحسين (عليه السلام): ابن الخيرتين، فخيرة اللّه من العرب هاشم، و من العجم فارس.
و روى أنّ أبا الأسود (5) الدؤلي قال فيه:
و إنّ غلاما بين كسرى و هاشم* * * لأكرم من نيطت عليه التمائم (6)
(1) العذارى (بفتح العين المهملة و الراء المهملة المفتوحة بعدها ألف مقصورة) جمع العذراء و هي البكر.
(2) أفّ: كلمة تضجّر، و «بيروج» معرّب بي روز، أي سوّد يوم هرمز و أساء الدهر إليه حيث صارت أولاده أسارى، و هرمز لقب بعض أجدادها.
(3) و همّ بها، أي أراد إيذائها أو اصطفائها لنفسه.
(4) لعلّه (عليه السلام) غير اسمها للسنّة، أو أنّه (عليه السلام) أخبر أنّه ليس اسمها جهانشاه، بل اسمها شهربانويه، و إنّما غيرته للمصلحة كما يدلّ عليه ما رواه صاحب «العدد القوية» حيث قال: فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما اسمك؟ فقالت: شاهزنان بنت كسرى، قال (عليه السلام): أنت شهربانويه، و أختك مرواريد بنت كسرى. قالت: آري. انتهى- مرآة العقول ج 6/ 4-.
(5) أبو الأسود الدؤلي: ظالم بن عمرو بن سفيان واضع النحو، ولد سنة (1) قبل الهجرة و توفي سنة (69) ه- بالبصرة- الأعلام ج 3/ 340-.
(6) الكافي ج 1/ 466 ح 1، و عنه البحار ج 46/ 9 ح 20 و عن بصائر الدرجات ص 335 ح 8.