حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 276 / داخلي 251 من 425
»»
[صفحة 276]
(عليهما السلام) رجل من أهل بيته فأسمعه و شتمه فلم يكلّمه، فلمّا انصرف قال لجلسائه: لقد سمعتم ما قال هذا الرجل، و أنا احب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا ردّي عليه، قال: فقالوا له: نفعل، و لقد كنّا نحبّ أن يقول له و يقول، قال: و أخذ نعليه و مشى و هو يقول: وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (1) فعلمنا أنّه لا يقول شيئا.
قال: فخرج حتى أتى منزل الرجل فصرخ، و قال: قولوا له: هذا عليّ بن الحسين، قال: فخرج إلينا متوثّبا للشر، و هو لا يشكّ أنّه إنّما جاء مكافئا له، فقال له عليّ بن الحسين (عليه السلام): يا أخي إنّك كنت قد وقفت عليّ آنفا فقلت و قلت، فإن كنت قلت ما فيّ فإنّي أستغفر اللّه منه، و إن كنت قلت ما ليس فيّ فغفر اللّه لك، قال: فقبّل الرجل بين عينيه، و قال: بل قلت فيك ما ليس فيك، و أنا أحقّ به.
قال الراوي للحديث: و الرجل هو الحسن بن الحسن (عليه السلام) (2).
3- و عنه قال: أخبرني الحسن بن محمّد، عن جدّه، قال: حدّثني شيخ من أهل اليمن قد أتت عليه بضع و سبعون سنة، قال: أخبرني رجل يقال له: عبد اللّه ابن محمّد، قال: سمعت عبد الرزّاق، يقول: جارية لعليّ بن الحسين (عليهما السلام) تسكب عليه الماء ليتهيّأ للصلاة، فنعست فسقط الإبريق من يد الجارية فشجّه، فرفع رأسه إليها، فقالت له الجارية: إنّ اللّه يقول: وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ (3) قال (عليه السلام): قد كظمت غيظي، قالت: وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قال لها: عفا اللّه عنك، قالت: وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال: اذهبي فأنت حرّة لوجه اللّه (4).
(1) آل عمران: 134.
(2) الإرشاد للمفيد: 257 و عنه البحار ج 46/ 54 ح 1 و عوالم الإمام السجّاد (عليه السلام): 112 ح 3 و عن إعلام الورى: 256.
(3) آل عمران: 134.
(4) الإرشاد: 257 و عنه كشف الغمّة ج 2/ 87، و أورده الطبرسي في إعلام الورى: 356.