حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 287 / داخلي 262 من 425

[صفحة 287]

الثمالي، عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: خرجت حتّى انتهيت إلى هذا الحائط، فاتّكأت عليه، فإذا برجل عليه ثوبان أبيضان ينظر في تجاه وجهي، ثمّ قال: يا عليّ بن الحسين مالي أراك كئيبا حزينا أعلى الدنيا حزنك؟ فرزق اللّه حاضر للبرّ و الفاجر، قال: قلت: ما على هذا أحزن و إنّه لكما تقول، فقال: أ فعلي الآخرة؟ فهو وعد صادق يحكم فيه ملك قاهر، قال: فقلت: ما على هذا أحزن، و إنّه لكما تقول، فقال: فعلام حزنك؟ قال: قلت أتخوّف من فتنة ابن الزبير، قال: فضحك، ثمّ قال: يا عليّ بن الحسين هل رأيت أحدا قطّ خاف اللّه فلم ينجه؟ قلت: لا، قال: يا عليّ بن الحسين هل رأيت أحدا سأل اللّه فلم يعطه؟


قلت: لا، ثمّ نظرت فإذا ليس قدّامي أحد (1).


11- المفيد في «إرشاده» قال: أخبرني أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى، عن جدّه قال: حدّثني داود بن القاسم، قال: حدّثنا الحسين بن زيد (2)، عن عمّه عمر بن عليّ، عن أبيه عليّ بن الحسين (عليهما السلام) أنّه كان يقول: لم أر شيئا مثل التقدّم في الدعاء، فإنّ العبد ليس يحضره الإجابة كلّ وقت، و كان ممّا حفظ عنه من الدعاء حين بلغه توجّه مسرف بن عقبة (3) إلى المدينة: «فكم من نعمة أنعمت بها عليّ قلّ لك عندها شكري و كم من بليّة ابتليتني بها قلّ لك عندها صبري و كم من معصية أتيتها فسترتها و لم تفضحني، فيا من قلّ عند نعمته شكري فلم يحرمني، و قلّ عند بلائه صبري فلم يخذلني و يا من رآني على المعاصي فلم

(1) الإرشاد للمفيد: 258 و عنه كشف الغمّة ج 2/ 87، و أخرجه في البحار ج 46/ 37 و عوالم الإمام السجّاد (عليه السلام): 39 ح 1 عن المناقب لابن شهر اشوب ج 4/ 137 نقلا عن الإرشاد، و حلية أبي نعيم، و فضائل أبي السعادات و أخرجه الراوندي في الخرائج و الجرائح: 196.

(2) الظاهر أنّه الحسين بن زيد بن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) الملقّب بذي الدمعة المتقدّم ذكره، و لكن رواية أبي هاشم الجعفري عنه بعيدة لأنّه توفي سنة (135) و لم يدركه أبو هاشم، و يحتمل الإرسال و سقوط راو بينهما، و اللّه العالم.

(3) مسرف: هو مسلم بن عقبة الذي بعثه يزيد عليهما اللعنة لوقعة الحرّة، فاستباح المدينة و عمل القبائح و أسرف في إهراق الدماء فسمّي مسرفا، فأهلكه اللّه القهّار سنة (64) ه.

التالي الأصلية 287داخلي 262/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...