حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 308 / داخلي 282 من 425
»»
[صفحة 308]
المازني (1)، قال حدّثني كيسان (2)، عن جويرية بن أسماء (3)، عن هشام بن عبد الأعلى، قال: حدّثني فرعان و كان من رواة الفرزدق، و قال: حججت سنة مع عبد الملك بن مروان، فنظر إلى عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، فأراد أن يصغّر منه، فقال: من هو؟ فقال الفرزدق: فقلت على البديهة القصيدة المعروفة.
هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم* * * هذا التقيّ النقيّ الطاهر العلم
حتى أتمّها، و كان عبد الملك يصله في كلّ سنة بألف دينار، فحرمه تلك السنة فشكى ذلك إلى عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و سأله أن يكلّمه، فقال: أنا أصلك من مالي بمثل الذي كان يصلك به عبد الملك، و صنّ (4) عن كلامه فقال:
و اللّه يا بن رسول اللّه لارزأتك (5) شيئا، و ثواب اللّه عزّ و جلّ في الآجل أحبّ إليّ من ثواب الدنيا في العاجل، فاتّصل ذلك بمعاوية بن عبد اللّه بن جعفر الطيار (6)، و كان أحد سمحاء بني هاشم لفضل عنصره، و أحد ادبائها و ظرفائها، فقال: يا أبا فراس كم تقدّر الذي بقي من عمرك؟ قال: قدر عشرين سنة، قال: فهذه عشرون ألف دينار أعطيتكها من مالي و اعف أبا محمد أعزّه اللّه عن المسألة في أمرك، فقال: لقد لقيت أبا محمّد، و بذل لي ماله، فأعلمته أني أخّرت ثواب ذلك
(1) أبو عثمان المازني: بكر بن محمد بن حبيب بن بقية أحد الأئمة في النحو، توفّي بالبصرة سنة (249) ه- الأعلام ج 2/ 44-.
(2) كيسان: يحتمل أنه أبو عمرو القصّار الفزاري الهجري، ترجمه الذهبي في ميزان الاعتدال ج 3/ 417 و العسقلاني في التقريب ج 2/ 137 قال: من السابعة.
(3) جويرية بن أسماء بن عبيد بن مخارق الضبعي البصري، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح و التعديل ج 2/ 531 و قال: صالح الحديث، توفّي سنة (173) ه.
(4) صنّ و أصنّ: شمخ بأنفه اعتزازا.
(5) رزأ الرجل ماله: أصاب منه شيئا.
(6) معاوية بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب: شاعر من آل أبي طالب توفّي نحو سنة (110) ه- الأعلام ج 8/ 173-.