حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام
السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 42 / داخلي 37 من 425
»»
[صفحة 42]
و الإقبال (1) يلوح من اعطافه (2)، و نضرة النعيم تعرف في أطرافه، و قاضي القدر قد حكم أنّ السعادة من أوصافه.
ثمّ ركب بغلة فارهة (3) غير قطوف (4)، و سار مكتنفا من حاشيته و غاشيته بصفوف (5)، فلو شاهده عبد مناف لأرغم بمفاخرته به معاطس انوف، و عدّه (6) و أباه و جدّه في أحراز خصل الفخار يوم التفاخر بألوف.
فعرض له في طريقه من محاويج اليهود همّ (7) في هدم (8) قد أنهكته العلّة، و ارتكبته الذّلة، و أهلكته القلّة، و جلده يستر عظامه، و ضعفه يقيّد أقدامه، و ضرّه قد ملك زمامه، و سوء حاله قد حبّب إليه حمامه (9)، و شمس الظهيرة (10) قد شوت شواه (11)، و هو حامل جرّة (12) على قفاه (13).
(1) في الفصول المهمة: و السعد يلوح على أعطافه.
(2) الأعطاف: الجوانب.
(3) الفارهة: السريع السير.
(4) القطوف: (بفتح القاف) الدابة التي تسيء السير و تبطئ.
و في الفصول المهمة: غير عسوف، و العسوف (بفتح العين المهملة) الظالم المنحرف عن الطريق.
(5) الغاشية: الخدم، و الزوّار و الأصدقاء.
(6) في مطالب السئول: و عدّه وحده (بالحاء المهملة) لإحراز خصل الفخار يوم التفاخر بالوف.
(7) الهمّ (بكسر الهاء و تشديد الميم): الشّيخ الفاني كأنّه قد ذاب من الكبر.
(8) الهدم (بكسر الهاء و سكون الدال المهملة) الثوب البالي أو المرقّع.
(11) الشوى (بفتح الشين المعجمة: كعصا): اليدان و الرجلان.
(12) الجرّة (بفتح الجيم و الراء المشدّدة): إناء من خزف له بطن كبير و عروتان و فم واسع.
(13) في مطالب السئول و البحار: و شمس الظهيرة تشوي شواه، و أخمصه تصافح ثرى ممشاه، و عذاب عرّ عرّته قد عراه، و طول طواه قد أضعف بطنه و طواه، و هو حامل جرّة مملوءة ماء على مطاه، و حاله تعطف عليه القلوب القاسية عند مرآه .. الخ.