حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 3 · الصفحة الأصلية 436 / داخلي 403 من 425

[صفحة 436]

(عليه السلام) فدخل عليه حمران بن أعين و سأله عن أشياء.


فلمّا همّ حمران بالقيام قال لأبي جعفر (عليه السلام): اخبرك- أطال اللّه بقاءك لنا و أمتعنا بك- أنّا نأتيك فما نخرج من عندك حتّى ترقّ قلوبنا، و تسلوا (1) أنفسنا عن الدنيا، و يهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال، ثمّ نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس و التجّار أحببنا الدنيا؟


قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنّما هي القلوب مرّة تصعب و مرّة تسهل.


ثم قال أبو جعفر (عليه السلام): أما انّ أصحاب محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قالوا: يا رسول اللّه نخاف علينا النفاق.


قال: فقال (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): و لم تخافون ذلك؟ قالوا: إذا كنّا عندك فذكّرتنا و رغّبتنا وجلنا و نسينا الدنيا، و زهدنا حتّى كأنّا نعاين الآخرة و الجنّة و النار، و نحن عندك، فإذا خرجنا من عندك و دخلنا هذه البيوت و شممنا الأولاد و رأينا العيال و الأهل يكاد أن نحوّل عن الحالة التي كنّا عليها عندك حتّى كأنّا لم نكن على شيء؟ أ فتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا؟


فقال لهم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): كلّا إنّ هذه خطوات الشيطان فيرغّبكم في الدنيا، و اللّه لو تدومون على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة و مشيتم على الماء، و لو لا أنكم تذنبون فتستغفرون اللّه لخلق اللّه خلقا حتى يذنبوا، ثم يستغفروا اللّه فيغفر (اللّه) لهم: إنّ المؤمن مفتّن (2) تواب أ ما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (3) و قال:


(1) سلاه و سلا عنه: نسيه.

(2) المفتّن: الممتحن يمتحنه اللّه بالذنب، ثمّ يتوب، ثمّ يعود، ثمّ يتوب- النهاية-.

(3) البقرة: 222.

التالي الأصلية 436داخلي 403/425 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...